وما حماه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو الامام عليه السّلام ، لمصلحة فزالت جاز نقضه ( 24 ) ، وقيل : ما يحميه النبي صلّى اللّه عليه وآله خاصة ، لا يجوز نقضه لأن حماه كالنص .
[ الطّرف الثّاني في كيفية الاحياء ]
الطّرف الثّاني في كيفية الاحياء والمرجع فيه إلى العرف ، لعدم التنصيص شرعا ولغة .
وقد عرف انه إذا قصد سكنى أرض ، فأحاط ( 25 ) ولو بخشب أو قصب وسقف ، مما يمكن سكناه ، سمي إحياء . وكذا لو قصد الحظيرة ، فاقتصر على الحائط من دون السقف . وليس تعليق الباب شرطا .
ولو قصد الزراعة ، كفى في تمليكها التحجير بمرز أو مسنّاة وسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها . ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها ، لأن ذلك انتفاع كالسكنى .
ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس ، وساق إليها الماء ، تحقق الاحياء وكذا لو كانت مستأجمة ( 26 ) فعضد شجرها وأصلحها . وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة ، وهيأها للعمارة ، فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياء ، لأنه أخرجها بذلك إلى حد الانتفاع ، الذي هو ضد الموت . ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير إحياء ، وهو بعيد .
[ الطّرف الثالث في المنافع المشتركة ]
الطّرف الثالث في المنافع المشتركة وهي : الطرق ، والمساجد ، والوقوف المطلقة كالمدارس والمساكن .
شرح
( 24 ) كما لو حمى أرضا للصدقة فانتهت الصدقات .
( 25 ) أي : عمل حائطا في أطراف تلك الأرض سمّي احياء ، وكذا لو عمل حائطا بقصد ( الحظيرة ) محل بيات الأغنام ، أو جمع الأحطاب ، أو تخزين الثمار ، ويكفي في التمليك للزراعة التحجير ( بمرز ) وهو جمع التراب حوله بحيث يكون فاصلا بين هذه الأرض وغيرها ( أو مسناة ) تشبه المرز ولعلها تشمل ما كان من الطين أو الحجر ، بينها فتحات .
( 26 ) وهي الأرض ذات الشجر الكثير الملتف ( فعضد ) أي : قطع ( وأصلحها ) بطم الحفر ، ونحو ذلك ، وكذا يتحقق الاحياء بقطع المياه ( الغالبة ) أي : المستولية على الأرض ( ومن فقهائنا ) قال في الجواهر : هو شيخه ابن نما قدّس سرّه .