اقطاعها قبل أن تملك . وحقيقة احيائها أن يبلغ نيلها ( 36 ) . ولو حجرها ، وهو أن يعمل فيها عملا لا يبلغ به نيلها ، كان أحق بها ولم يملكها . ولو أهمل أجبر على اتمام العمل ، أو رفع يده عنها . ولو ذكر عذرا ، أنظره السلطان بقدر زواله ، ثم ألزمه أحد الأمرين .
[ فرع ]
فرع : لو أحيا أرضا ، وظهر فيها معدن ( 37 ) ، ملكه تبعا لها ، لأنه من أجزائها .
وأما الماء فمن حفر بئرا في ملكه ، أو مباح ليملكها ( 38 ) ، فقد اختص بها كالمحجر .
فإذا بلغ الماء ، فقد ملك البئر والماء ، ولم يجز لغيره التخطي اليه ، ولو أخذه منه أعاده ويجوز بيعه كيلا ووزنا ، ولا يجوز بيعه أجمع ، لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف .
ولو حفرها لا للتملك بل للانتفاع ، فهو أحق بها مدة مقامه عليها ، وقيل : يجب عليه بذل الفائض من مائها عن حاجته ( 39 ) وكذا قيل : في ماء العين والنهر ، ولو قيل لا يجب ، كان حسنا . وإذا فارق فمن سبق إليها ، فهو أحق بالانتفاع بها .
وأما مياه العيون والآبار والغيوث ( 40 ) ، فالناس فيها سواء . ومن اغترف منها شيئا بإناء ، أو حازه في حوضه أو مصنعه ، فقد ملكه .
[ مسائل ]
وهنا مسائل :
الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح ، قال الشيخ : لا يملكه الحافر ، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة ، بل الحافر أولى بمائه من غيره ، لأن يده عليه .
فإذا كان فيه جماعة ، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث . وإن تعاسروا قسّم بينهم
شرح
( 36 ) أي : يخرجها ويحوزها ، فلو اهملها أجبر على الاتمام أو رفع اليد عنها ، ولو ذكر ( عذرا ) لإهماله الاتمام ( أنظره ) اي : أمهله بقدر ( زواله ) اي : زوال العذر .
( 37 ) قد يقال : ان هذا الحكم مختص بما كان معدنا صغيرا مناسبا للأرض وللمحيي وانتفاء عموم الحاجة اليه ، كما كان في عصر المعصومين عليهم السّلام لا مثل النفط في هذا الزمان ، ولتفصيل البحث مقام آخر .
( 38 ) أي : في أرض مباح له التصرف فيها وادخاله في ملكه ، فلو بلغ الماء فقد ملكها ، وليس لغيره ( التخطي ) أي : الدخول في البئر أو الأخذ من الماء 7 ويجوز بيع بعضه لا جميعه لتعذر التسليم لامتزاجه ( بما يستخلف ) أي : الماء الذي يحل مكان الماء المأخوذ .
( 39 ) يعني يجوز له أخذ ما يحتاجه من الماء لشربه واستعماله ، ولزرعه ودوابه ، ويحرم عليه احتكار الزائد ويجب بذله لمن يحتاجه ( وإذا فارق ) أي : ترك البئر والماء .
( 40 ) جمع : غيث وهو المطر .