ملك الغير ( 11 ) ، فادعى الحريم ، قضي به له مع يمينه ، لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر ، وفيه تردد .
وحريم البئر المعطن ( 12 ) : أربعون ذراعا . وبئر الناضح : ستون . وللعين : ألف ذراع في الأرض الرخوة ( 13 ) ، وفي الصلبة خمسمائة ذراع ، وقيل : حد ذلك أن لا يضر الثاني بالأول ، والأول أشهر .
وحريم الحائط ( 14 ) في المباح : مقدار مطرح ترابه ، نظرا إلى إمساس الحاجة اليه لو استهدم وقيل للدار : مقدار مطرح ترابها ، ومصب مياهها ومسلك الدخول والخروج .
وكل ذلك إنما يثبت له حريم ، إذا ابتكر في الموات . أما ما يعمل في الاملاك المعمورة ، فلا .
فرع : لو أحيا أرضا ، وغرس في جانبها غرسا تبرز ( 15 ) أغصانه إلى المباح ، أو تسري عروقه اليه ، لم يكن لغيره إحياؤه . ولو حاول الإحياء ، كان للغارس منعه .
الثالث : أن لا يسميه الشرع مشعرا ( 16 ) للعبادة كعرفة ومنى والمشعر ، فإن الشرع دل على اختصاصها موطنا للعبادة فالتعرض لتملكها تفويت لتلك المصلحة أما لو عمّر فيها ما لا يضر ، ولا يؤدي إلى ضيقها عما يحتاج اليه المتعبدون كاليسير ، لم امنع منه ( 17 ) .
شرح
( 11 ) يعني : كان نهر لزيد في أرض لعمرو ، فادعى زيد ان حريم النهر لنفسه لا لعمرو ، حكم به لزيد مع يمينه ، لادعائه ما يشهد به ( الظاهر ) أي : ظاهر كون النهر له ان حريمه أيضا له ( وفيه تردد ) لأن هذا الظاهر منقوض بظاهر كون الأرض كلها أي : مع الحريم لعمرو .
( 12 ) أي : البئر التي يستقي منها الماء لشرب الإبل ، والمعطن : محل جلوس الإبل عند الماء للشرب ( أربعون ) ذراعا من جوانبها الأربعة ، فليس لأحد عمارتها أو زراعتها ، ولا حفر بئر أو نهر فيها ( وبئر الناضح ) أي : البئر التي يستقى منها الماء بالناضح للزرع أو لشرب الناس وحاجتهم والناضح وهو البعير المعدّ للاستسقاء به .
( 13 ) فليس لأحد احداث عين ماء أخرى في هذه المسافة ، وقيل : حدّ الحريم هو أن ( لا يضر الثاني ) أي : لا يصير الثاني سببا لقلة ماء الأول .
( 14 ) أي : البستان والدار ونحوهما ( في المباح ) احترازا عن الابنية غير المباحة فلا حريم لها كما مرّ وسيأتي قريبا ، ومقدار الحريم هنا ( مطرح ترابه ) وما يحتاج من المصالح لبنائه لو استهدم .
( 15 ) أي : تبرز في المستقبل مع بقائها .
( 16 ) أي : محل شعائر اللّه تعالى ( كعرفة ) وكذلك المساجد ومشاهد أهل البيت عليهم السّلام ومقابر الأنبياء ، بل لعله والأولياء والعلماء المتقون إذا صارت الأخيرة مشعرا عرفا ( فتأمل ) .
( 17 ) كمن يبني دارا صغيرة في منى لنفسه فإنه يملكها على رأي المصنف ، لكنه خلاف المشهور .