وما كان منها مواتا في وقت الفتح ، فهو للإمام عليه السّلام . وكذا كل أرض لم يجر عليها ملك لمسلم .
وكل أرض جرى عليها ملك لمسلم ، فهي له أو لورثته بعده . وان لم يكن لها مالك معروف ( 5 ) ، فهي للإمام عليه السّلام . ولا يجوز إحياؤها إلا بإذنه . فلو بادر مبادر فأحياها بدون إذنه . لم يملك . وإن كان الامام عليه السّلام غائبا ( 6 ) ، كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها . فلو تركها ، فبادت آثارها ، فأحياها غيره ، ملكها .
ومع ظهور الإمام عليه السّلام ، يكون له رفع يده عنها .
وما هو بقرب العامر من الموات ، يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر ، ولا حريما له ( 7 ) .
ويشترط في التملك بالاحياء شروط خمسة :
الأول : أن لا يكون عليها يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الاحياء ، لغير المتصرف .
الثاني : أن لا يكون حريما ( 8 ) لعامر كالطريق ، والشرب ، وحريم البئر ، والعين والحائط .
وحد الطريق : لمن ابتكر ( 9 ) ما يحتاج اليه في الأرض المباحة ، خمس أذرع ، وقيل : سبع أذرع ، فالثاني يتباعد هذا المقدار .
وحريم الشرب : بمقدار مطرح ترابه ( 10 ) ، والمجاز على حافتيه ولو كان النهر في
شرح
( 5 ) حتى ولو كان لها مالك ولكنه غير معيّن كالنبطية ، أو غير معروف كآل خرنوب .
( 6 ) كهذه الأيام التي هي مظلمة لغيبته عليه الصلاة والسلام رزقنا اللّه تعالى رضاه ووفقنا للقائه والجهاد بين يديه .
( 7 ) يأتي تفصيل البحث عن الحريم للعامر بعد قليل عند الشرط الثاني من شروط الاحياء ، والمرفق والحريم بمعنى واحد .
( 8 ) الحريم يعني : المحترم ، أي : لا يكون محترما من أجل مكان معمور عنده بحيث يحتاج ذاك المعمور إلى هذا ( كالطريق ) يعني طريق مرور الناس ( والشرب ) يعني النهر والقناة ونحوهما .
( 9 ) أي : ابتدأ عمارة أرض ، ومقابله من اشترى دارا ملصقة بدار أخرى فليس للمشتري حريم أصلا ، بل للمتكبر الحريم في الأرض ( المباحة ) ومقابلها الأرض غير المباحة فمن ابتكر فيها شيئا فلا حريم له لعدم الحرمة لعمله ، ثم الثاني ( يتباعد ) يعني : لو أحدث شخص بناء فعلى انسان ثان يريد احداث بناء بالقرب منه أن يبعد بناؤه عن الأول بخمس أو سبع أذرع على الأقل لأجل الطريق .
( 10 ) من الطرفين عندما يحتاج إلى الحفرة واخراج ترابه ( والمجاز ) أي : معبر الناس على طرفي النهر .