[ اللواحق ]
ومن اللواحق ، البحث فيما تبطل به الشفعة :
وتبطل بترك المطالبة مع العلم وعدم العذر ( 73 ) ، وقيل : لا تبطل إلا أن يصرح بالاسقاط ولو تطاولت المدة ، والأول أظهر . ولو نزل عن الشفعة قبل البيع ( 74 ) ، لم تبطل مع البيع ، لأنه إسقاط ما لم يثبت ، وفيه تردد . وكذا لو شهد على البيع ، أو بارك للمشتري أو للبائع ، أو أذن للمشتري في الابتياع ، فيه تردد ، لأن ذلك ليس بأبلغ من الإسقاط قبل البيع .
ولو بلغه البيع بما يمكن اثباته به ، كالتواتر أو شهادة شاهدي عدل فلم يطالب وقال لم أصدق ، بطلت شفعته ، ولم يقبل عذره .
ولو أخبره صبي أو فاسق لم تبطل وصدّق ( 75 ) . وكذا لو أخبره واحد عدل ، لم تبطل شفعته وقبل عذره ، لأن الواحد ليس حجة .
ولو جهلا ( 76 ) قدر الثمن ، بطلت الشفعة لتعذر تسليم الثمن . ولو كان المبيع في بلد ناء فأخّر المطالبة توقعا للوصول ، بطلت الشفعة ( 77 ) . ولو بان الثمن مستحقا ، بطلت الشفعة لبطلان العقد . وكذا لو تصادق الشفيع والمشتري غصبية الثمن ، أو أقرّ الشفيع بغصبيته ، منع من المطالبة . وكذا لو تلف الثمن المتعين قبل قبضه ، لتحقق البطلان على تردد ( 78 ) في هذا .
ومن حيل الإسقاط : أن يبيع بزيادة عن الثمن ، ويدفع بالثمن عوضا قليلا ( 79 ) فإن
شرح
( 73 ) أي : بأن علم ببيع شريكه لحصته ولم يكن بحيث لم يمكنه المطالبة من سفر أو مرض أو حبس أو نحوها .
( 74 ) أي : قال : لا أريد الاخذ بالشفعة لم تبطل ( وفيه تردد ) لاحتمال سقوطه بالاسقاط قبل البيع ، وكذا الحكم والتردد لو ( شهد على البيع ) أي : صار شاهدا ( أو بارك ) أي : قال : بيعكم مبارك ، أو أوزن للمشتري ( في الابتياع ) يعني : في الشراء .
( 75 ) يعني : يقبل قوله لو اعتذر بأنه لم يصدق قولهم .
( 76 ) أي : الشفيع الآخذ بالشفعة والمشتري ( قدر الثمن ) لنسيان ، أو ما أشبه ، بطلت الشفعة ، وكذا تبطل لو لم يطالب بها توقعا لوصول المبيع لكونه في ( بلد ناء ) أي : بعيد .
( 77 ) لأن الأخذ بالشفعة القولي يجب فيه الفورية ( ولو بان الثمن ) الذي اشترى به المشتري مغصوبا ، بطلت الشفعة ، وكذا تبطل ( لو تصادق ) كل من الشفيع والمشتري على غصبته الثمن ، وان كان لا يبطل به البيع لعدم نفوذه على البائع .
( 78 ) وجه التردد : احتمال صحة البيع وانتقال الثمن من المعيّن إلى مثله ان كان مثليا كالحنطة ، وإلى قيمته ان كان قيميا كالعقيق .
( 79 ) كما إذا باع الأرض التي قيمتها مائة بألف ، ثم أخذ البائع عوضا عن الألف متاعا يساوي مائة .