تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وإذا باع الأب أو الجد عن اليتيم ، شقصه المشترك معه ( 18 ) ، جاز أن يشفعه وترتفع التهمة ، لأنه لا يزيد عن بيع ماله من نفسه . وهل ذلك للوصي ؟ قال الشيخ : لا ، لمكان التهمة . ولو قيل بالجواز ، كان أشبه كالوكيل ( 19 ) . وللمكاتب الأخذ بالشفعة ، ولا اعتراض لمولاه . ولو ابتاع العامل في القراض شقصا ( 20 ) ، وصاحب المال شفيعه ، فقد ملكه بالشراء لا بالشفعة . ولا اعتراض للعامل ، إن لم يكن ظهر فيه ربح ، وله المطالبة بأجرة عمله .

[ فروع ]

فروع : على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء وهي عشرة : الأول : لو كان الشفعاء أربعة : فباع أحدهم وعفا آخر ، فللآخرين أخذ المبيع . ولو اقتصرا في الأخذ على حقهما لم يكن لهما ( 21 ) ، لأن الشفعة لا لإزالة الضرر ، وبأخذ البعض يتأكد . ولو كان الشفعاء غيبا فالشفعة لهم . فإذا حضر واحد وطالب ، فأما أن يأخذ الجميع أو يترك ، لأنه لا شفيع الان غيره ولو حضر آخر ، أخذ من الآخر
شرح
( 18 ) الشقص يعني : الحصة ، فإذا كان الأب أو الجد شريكا مع الصبي في أرض ، فباع الأب أو الجد حصة الصبي لثالث . ثم هو أخذ تلك الحصة بالشفعة ، صح ، ولا يتهم بأن البيع لم يكن لمصلحة الصبي ، لأنه لا يزيد على ( بيع ماله من نفسه ) أي : بيع الأب أو الجد مال الصبي لنفسه . ( 19 ) أي : كما أن الوكيل في بيع شيء يجوز له أن يبيعه لنفسه ، فكذلك الوصي ( وللمكاتب ) وهو العبد الذي كاتبه مولاه على أن يتجر ويدفع كذا من المال ليتحرر ، فلو اشترك المكاتب مع شخص في شراء ارض ، فباع ذلك الشخص حصته جاز للمكاتب الأخذ بالشفعة ، ولا حق لمولاه في منعه . ( 20 ) ابتاع : اشترى ، القراض : المضاربة ، شقصا : حصة ، شفيعة : شريكه ، يعني : لو ابرم زيد مع عمرو عقد المضاربة على أن يكون المال من عمرو والتجارة من زيد والربح يقسم بينهما ، فاشترى زيد بمال عمرو أرضا من شخص كان عمرو شريكه فيها ، فلا يحتاج عمرو إلى الأخذ بالشفعة ، بل بمجرد الشراء تكون الحصة له لأنها مشتراة بماله فله أن يفسخ المضاربة ، وليس لزيد - العامل - أن يعترض على عمرو - المالك - إذا لم يظهر ربح في الأرض ، لأن المضاربة ليست من العقود اللازمة ولذا كان للمالك فسخ المضاربة متى شاء وانما للعامل أن يطالب بأجرة عمله عند فسخ المالك ، نعم إذا ظهر ربح في الأرض كان لزيد - العامل - الحق في الاعتراض وأخذ حصته من الربح . ( 21 ) ( حقهما ) أي : ثلثي المبيع لا يجوز ، إذ يجب أخذ كل المبيع أو تركه كله ، وذلك لان الشفعة لدفع الضرر ، وبالبعض ( يتأكد ) ضرر الشريك الجديد ، أو يتأكد الضرر على البائع ، إذ يصبح للمشتري خيار تبعّض الصفقة فيرد المبيع على البائع ، وقد أخذا هذان الشريكان ثلثيه وبقي في يده ثلثه ، فلعل من لا يرغب في هذا المقدار القليل .