تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

[ المقصد الثاني في الشفيع ]

الثاني في الشفيع وهو كل شريك بحصة مشاعة ( 13 ) ، قادر على الثمن . ويشترط فيه الإسلام ، إذا كان المشتري مسلما . فلا تثبت الشفعة للجار بالجوار ، ولا فيما قسّم وميّز ، إلا مع الشركة في طريقه أو نهره ، وتثبت بين الشريكين . وهل يثبت لما زاد عن شفيع ( 14 ) واحد ؟ فيه أقوال : أحدها نعم ، وتثبت مطلقا على عدد الرؤوس . والثاني تثبت في الأرض مع الكثرة ، ولا تثبت في العبد الا للواحد . والثالث لا تثبت في شيء ، مع الزيادة عن الواحد ، وهو أظهر . وتبطل الشفعة : بعجز الشفيع عن الثمن ، وبالمماطلة ( 15 ) ، وكذا لو هرب . ولو ادعى غيبة الثمن ، أجّل ثلاثة أيام . فإن لم يحضره ، بطلت شفعته . فإن ذكر أن المال في بلد آخر . أجّل بمقدار وصوله اليه وزيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري . وتثبت للغائب والسفيه ( 16 ) ، وكذا للمجنون والصبي ، ويتولى الأخذ وليهما مع الغبطة . ولو ترك الولي المطالبة ، فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ ، لأن التأخير لعذر . وإن لم يكن في الأخذ غبطة ، فأخذ الولي لم يصح . وتثبت الشفعة للكافر على مثله ، ولا تثبت له على المسلم ( 17 ) ، ولو اشتراه من ذمي . وتثبت للمسلم على المسلم والكافر .
شرح
( 13 ) مقابل الحصة المفرزة ، ويشترط الإسلام في الشفيع ( إذا كان المشتري مسلما ) لقوله تعالى :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. ( 14 ) أي : شريك ، كما لو كانت الدار لثلاثة أشخاص فباع أحدهم حصته فهل يحق للشريكين الأخذ بالشفعة ؟ قيل : نعم وذلك ( على عدد الرؤوس ) أي : عدد الشركاء ، فلكل شريك حق كامل للأخذ بالشفعة ، وقيل : في الأرض تثبت الشفعة ( مع الكثرة ) أي : تعدد الشركاء . ( 15 ) ( العجز ) هو عدم تمكنه من أداء الثمن ، و ( المماطلة ) تأخير اعطائه الثمن مع تمكنه وقدرته على الاعطاء ، ولو ادعى الشفيع ( غيبة الثمن ) بأن قال : عندي مال ولكنه في مكان آخر ، أو في بلد آخر ، اجل حتى يأتي المال وثلاثة ( ما لم يتضرر المشتري ) كما لو لم يأت الا بعد سنوات - مثلا - فإنه ضرر على المشتري أن يصبر على ماله سنوات . ( 16 ) فإذا كان الشريك غائبا ، أو سفيها ، فباع شريكه الآخر حصته فللغائب وكذلك للسفيه بإجازة وليه حق الشفعة متى علما بالبيع ، ويتولى للمجنون والصبي وليهما ( مع الغبطة ) أي : المصلحة للمجنون والصبي في الأخذ بالشفعة ، وان لم يكن فيه غبطة ( لم يصح ) أخذه ، بل يبقى على ملك المشتري . ( 17 ) لقوله تعالى :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وذلك حتى لو اشتراه ( من ذمي ) بأن كان الشريكان كافرين فاشترى المسلم من الكافر الذمي ، فإنه لم يكن للشريك الكافر الأخذ بالشفعة .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 223 | المحقق الحلي