كتاب الشّفعة
وهي : استحقاق أحد الشريكين حصة شريكه ، بسبب انتقالها بالبيع ( 1 ) .
والنظر في ذلك يعتمد خمسة مقاصد :
[ المقصد الأول فيما ما تثبت فيه الشفعة ]
الأول ما تثبت فيه الشفعة وتثبت في الأرضين : كالمساكن ، والعراص ( 2 ) ، والبساتين اجماعا . وهل تثبت فيما ينقل كالثياب والآلات والسفن والحيوان ؟ قيل : نعم ، دفعا لكلفة القسمة ، واستنادا إلى رواية يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : لا ، اقتصارا في التسلط على مال المسلم بموضع الإجماع ( 3 ) ، واستضعافا للرواية المشار إليها ، وهو أشبه .
أما الشجر والنخل والابنية ، فتثبت فيه الشفعة تبعا للأرض ( 4 ) . ولو أفرد بالبيع ، نزّل على القولين . ومن الأصحاب من أوجب الشفعة في العبد ، دون غيره من الحيوان . وفي ثبوتها في النهر والطريق والحمام وما تضر قسمته ( 5 ) تردد ، أشبهه أنها لا تثبت .
ونعني بالضرر ، ألا ينتفع به بعد قسمته ، فالمتضرر لا يجبر على القسمة .
شرح
كتاب الشفعة
( 1 ) ( الشفعة ) بضم الشين - وقد تفتح في لغة - وسكون الفاء لغة : من الشفع والتقوّي بالآخر ، وشرعا :
استحقاق حصة الشريك بالبيع فلو كان زيد وعمرو شريكين في أرض ، فباع زيد حصته لشخص ثالث كان لعمرو الحق في انتزاع المبيع لنفسه .
( 2 ) جمع عرصة ، الأرض الخالية من زراعة وبناء .
( 3 ) فالشفعة تسلط على مال باعه الشريك لثالث ، فيقتصر على مورد الاجماع ( واستضعافا ) أي : لأن الرواية ضعيفة السند فان راويها عن الامام ليونس مجهول .
( 4 ) أي : إذا بيعت مع الأرض التي هي عليها ، لكن لو ( أفرد ) أي : بيعت وحدها بدون الأرض التي تحتها ، فإنه ينزّل ( على القولين ) القول بالشفعة في كل شيء ، والقول بالشفعة في الأرض فقط .
( 5 ) كالكتاب ، والخاتم ، والفرش الواحد ، ونحو ذلك مما لا ينتفع به لو انقسم ، لكن لو كانت كالطريق ( مما لا يبطل منفعته ) لكبرها وسعتها ثبتت الشفعة فيها .