[ المقصد الثالث في كيفية الأخذ ]
المقصد الثالث في كيفية الأخذ ويستحق الشفيع الأخذ بالعقد وانقضاء الخيار ( 32 ) ، لأنه وقت اللزوم ، وقيل :
بنفس العقد وإن لم ينقض الخيار ، بناء على أن الانتقال يحصل بالعقد ، وهو أشبه .
أما لو كان الخيار للمشتري خاصة ، فإنه يستحق بنفس العقد ، لتحقق الانتقال .
وليس للشفيع تبعيض حقه ، بل يأخذ الجميع أو يدع ، ويأخذ بالثمن الذي وقع عليه العقد ، وإن كانت قيمة الشقص أكثر أو أقل . ولا يلزمه ما يغرم المشتري من دلالة ، أو وكالة ، أو غير ذلك من المؤن ( 33 ) .
ولو زاد المشتري في الثمن بعد العقد وانقضاء الخيار ، لم تلحق الزيادة ، بل كانت هبة ، ولا يجب على الشفيع دفعها . ولو كانت الزيادة في زمان الخيار ، قال الشيخ :
تلحق بالعقد ، لأنها بمنزلة ما يفعل في العقد ، وهو يشكل على القول بانتقال الملك بالعقد . وكذا لو حطّ البائع من الثمن ، لم يلحق بالعقد ( 34 ) .
ولا يلزم المشتري دفع الشقص ، ما لم يبذل الشفيع الثمن الذي وقع عليه العقد .
ولو اشترى شقصا وعرضا في صفقة ، أخذ الشقص بحصته من الثمن . ولا يثبت بذلك للمشتري خيار ( 35 ) ، لأن استحقاق الشفعة تجدد في ملك المشتري . ويدفع الشفيع مثل الثمن إن كان مثليا ، كالذهب والفضة وإن لم يكن له مثل ، كالحيوان والثوب والجوهر ، قيل : يسقط لتعذر المثلية ، ولرواية علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقيل : يأخذها بقيمة العرض وقت العقد ، وهو أشبه .
وإذا علم بالشفعة ، فله المطالبة في الحال ، فإن أخر لعذر عن مباشرة الطلب وعن
شرح
( 32 ) أي : تمام مدة كل الخيارات التي للبائع أو لكليهما ، كخيار المجلس - مثلا - نعم يستحقا لأخذ بالشفعة بنفس العقد لو كان الخيار ( للمشتري خاصة ) كخيار الرؤية - مثلا - .
( 33 ) جمع مؤنة ، وهي ما يصرفها لأجل الشراء غير نفس القيمة .
( 34 ) فلو اشتراه بألف ثم بعد انقضاء مدة الخيارات رأى المشتري قلة القيمة فدفع اليه ألفا ومائة ، فليس على الشفيع إلّا الألف فقط ، وكذا لو رأى البائع كثرة القيمة فأخذ من المشتري تسعمائة فقط فعلى الشفيع ألف لا تسعمائة وهكذا .
( 35 ) أي : خيار تبعض الصفقة ، والشفيع يدفع مثل الثمن ان كان مثليا ، والا كالحيوان ( والجوهر ) يعني :
المعادن الكريمة كالألماس والعقيق والفيروزج قيل : ( يسقط ) حق الشفعة فيها .