تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ولو غصب شيئين ، ينقص قيمة كل واحد منهما إذا انفرد عن صاحبه ، كالخفين فتلف أحدهما ، يضمن التالف بقيمته مجتمعا ( 44 ) ، ورد الباقي وما نقص من قيمته بالانفراد . وكذا لو شق ثوبا نصفين ، فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ، ثم تلف أحدهما . أما لو أخذ فردا من خفين يساويان عشرة ، فتلف في يده وبقي الآخر في يد المالك ، ناقصا عن قيمته بسبب الانفراد ، رد قيمة التالف لو كان منضما إلى صاحبه ( 45 ) . وفي ضمان ما نقص عن قيمة الآخر تردد . ولا يملك العين المغصوبة بتغيرها واخراجها عن الاسم والمنفعة ، سواء كان ذلك بفعل الغاصب أو فعل غيره ، كالحنطة تطحن والكتان يغزل وينسج . ولو غصب مأكولا فأطعمه المالك ، أو شاة فاستدعاه ذبحها ( 46 ) مع جهل المالك ، ضمن الغاصب . وإن أطعمه غيره ، قيل : يغرّم أيهما شاء لكن إن أغرم الغاصب لم يرجع إلى الأكل ، وإن أغرم الآكل رجع الآكل على الغاصب لغروره ، وقيل : بل يضمن الغاصب من رأس ، ولا ضمان على الآكل ، لأن فعل المباشر ضعيف عن التضمين بمظانة الاغترار ، فكان السبب أقوى . ولو غصب فحلا ، فأنزاه على الأنثى ، كان الولد لصاحب الأنثى وإن كانت للغاصب ( 47 ) . ولو نقص الفحل بالضراب ، ضمن الغاصب النقص وعليه اجرة الضراب . وقال الشيخ في المبسوط : لا يضمن الأجرة ، والأول أشبه لأنها عندنا ليست محرمة .
شرح
( 44 ) فلو كان مثلا قيمة الخفين معا دينارا ، فكل واحدة نصف دينار إذا كانتا معا ، وقيمة كل واحدة وحدها بدون الأخرى ربع دينار ، فيجب عليه - لو غصبهما وتلفت واحدة - أن يعطي للمالك نصف دينار عن الفردة التالفة ، وربع دينار عن الفردة الأخرى ، وهذا المبلغ قيمة نقص الثانية بتلف الأولى . ( 45 ) في مثالنا الآنف نصف دينار ، وفي ضمان ( ما نقص ) وهو ربع دينار في مثالنا الانف ( تردد ) وجه التردد احتمال الضمان لان بسببه حصل هذا النقص ، واحتمال عدم الضمان لأنه لم يغصب سوى فردة واحدة وليس عليه ما لم يغصبه . ( 46 ) أي : طلب من المالك أن يذبحها ضمن ، ولو أطعمه غيره ورجع صاحبه على الآكل رجع الآكل على الغاصب ( لغروره ) أي : لكون الآكل جاهلا بالغصب ، وقيل : يضمن الغاصب رأسا لا الآكل لأن أكله لا يسبب الضمان ( بمظانة ) أي : لمحل الجهل بالغصب . ( 47 ) يعني : حتى وان كانت الأنثى للغاصب ( ولو نقص ) أي : أصابه ضعف أو هزال أو غير هما ( بالضراب ) أي : بسبب الجماع ضمنه واجرة الضراب ، وهو الأشبه ( لأنها ) أي : اجرة الضراب ( عندنا ) نحن الشيعة حلال .