تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وكل جناية ديتها مقدرة في الحر ، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته ( 39 ) . وما ليست بمقدرة في الحر ، ففيها الحكومة . ولو قيل : يلزم الغاصب أكثر الامرين ، من المقدر والأرش ، كان حسنا . أما لو استغرقت ديته قيمته ، قال الشيخ : كان المالك مخيرا ، بين تسليمه وأخذ القيمة وبين إمساكه ولا شيء له ، تسوية بين الغاصب في الجناية وغيره ( 40 ) ، وفيه تردد . ولو زادت قيمة المملوك بالجناية ، كالخصاء ( 41 ) أو قطع الإصبع الزائدة رده مع دية الجناية ، لأنها مقدرة . والبحث في المدبر ( 42 ) والمكاتب المشروط وأمّ الولد كالبحث في القن . وإذا تعذر تسليم المغصوب ( 43 ) ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة . ولو عادت ، كان لكل منهما الرجوع ، وعلى الغاصب الأجرة ، إن كان مما له أجرة في العادة من حين الغصب إلى حين دفع البدل . وقيل : إلى حين إعادة المغصوب ، والأول أشبه .
شرح
( 39 ) فكما أن في يد الحر - مثلا - نصف ديته كذلك في يد العبد نصف قيمته ، فان كانت قيمته ثمانين ففي يده أربعين وهكذا ، والتي ليست ( بمقدرة في الحر ) كقلع اظفره ، أو كسر يده ، ففيها ( الحكومة ) وهي الأرش ، قيل بلزوم الغاصب أكثر الامرين : من المقدر ( والأرش ) وهو مقدار نقص قيمته في العبد أو الأمة ، وعليه : فلو قلع احدى عيني العبد فان نقصت قيمته أكثر من النصف فعليه نقص القيمة ، وان نقصت أقل من النصف فعليه نصف القيمة . ( 40 ) فإن غير الغاصب لو جنى جناية مستوعبة للقيمة كان على مالك العبد والأمة ذلك لكي لا يجتمع بين العوض والمعوض كما قالوا ( وفيه تردد ) لاحتمال أن يؤخذ الغاصب بأشق الأحوال فتؤخذ منه الأرش المستوعب للقيمة ولا يدفع له العبد . ( 41 ) وهو نزع البيضتين أو تذويبها ، والخصي لا تحمل منه المرأة بدخوله عليها ، ولذا كان بعض الملوك سابقا يرغب في مثل هذا العبد أكثر من غيره ، كما أنه يقوى بالخصاء أيضا فيكون أقدر في حمل الأثقال ، وكقطع الإصبع الزائدة ، فيرده مع دية الجناية وان لم تنقص القيمة ( لأنها مقدرة ) ففي نزع البيضتين تمام القيمة ، وفي الإصبع الزائدة ثلث قيمة الإصبع الصحيحة . ( 42 ) وهو العبد أو الأمة الذي قال له المولى : أنت حر بعد وفاتي ( والمكاتب المشروط ) هو الذي قرر معه المولى على أن يدفع تمام قيمة نفسه ثم يتحرر ، بحيث لو بقي شيء من قيمته ولو قليلا - لم يتحرر شيء منه ( وأمّ الولد ) وهي التي وطأها المولى فحملت منه حيث إنها تتحرر بعد وفاة المولى من نصيب ولدها ( كالبحث في القن ) يعني حكم هؤلاء الثلاثة حكم العبد الخالص في الأرش والقيمة والجناية عليه . ( 43 ) كما لو سقط المغصوب في البحر فلصاحبه بدله ( ويملكه ) أي : يملك البدل ( ولو عادت ) كما لو خرجت العين من البحر اتفاقا ( كان لكل منهما الرجوع ) فللغاصب استرجاع البدل ، وللمالك استرجاع المغصوب ، وعلى الغاصب ( الأجرة ) كما لو كان المغصوب ابريقا وكانت اجرته كل يوم درهما ، واستمر خمسة أيام - إلى حين دفع البدل أو إلى حين اخراجه من البحر على الخلاف - فعلى الغاصب خمسة دراهم .