تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فحكم الحاكم بالقيمة ، فزادت أو نقصت ( 29 ) ، لم يلزم ما حكم به الحاكم ، وحكم بالقيمة وقت تسليمها ، لأن الثابت في الذمة ليس الا المثل . وان لم يكن مثليا ، ضمن قيمته يوم غصبه ، وهو اختيار الأكثر وقال في المبسوط والخلاف : يضمن أعلى القيم ، من حين الغصب إلى حين التلف ( 30 ) ، وهو حسن . ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد . والذهب والفضة يضمنان بمثلهما ( 31 ) ، وقال الشيخ : يضمنان بنقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له . ولو تعذر المثل ، فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ، ضمنه بالنقد . وإن كان من جنسه ، واتفق المضمون والنقد وزنا ، صح . وإن كان أحدهما أكثر ( 32 ) ، قوّم بغير جنسه ليسلم من الربا . ولا تظننّ أن الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربويّين ( 33 ) ، متفقي الجنس . ولو كان في المغصوب صنعة ، لها قيمة غالبا ( 34 ) ، كان على الغاصب مثل الأصل
شرح
( 29 ) أي : زادت القيمة أو نقصت بعد حكم الحاكم وقبل الاقباض ، فعليه قيمة وقت اقباضها ( لأن الثابت ) يعني : ما دام لم يدفع الغاصب القيمة ففي ذمته مثل الحنطة لا قيمتها ، وانما ينتقل إلى القيمة عند اعطاء القيمة ، فيجب مراعاة قيمة ذاك الوقت . ( 30 ) مثلا : لو غصب خروفا أول الشهر وذبحه ثالث الشهر ، وكانت قيمته أول الشهر عشرة ، وثاني الشهر خمسة عشر ، وثالث الشهر عشرين ، ضمن العشرين ، أو صارت قيمته ثاني الشهر ثمانية وثالث الشهر خمسة ضمن عشرة ، وهكذا ، ولا عبرة بالزيادة والنقيصة ( بعد ذلك ) أي : بعد التلف وقبل دفع القيمة ، لأن القيمة استقرت في الذمة فلا تزيد ولا تنقص . ( 31 ) فإنهما مثليان ، لأن نسبه اجزاء قيمتها إلى الكل نسبة واحدة ، فلو كانت قيمة مثقال الذهب أربعة دنانير فنصف مثقاله ديناران ، وربعه دينار واحد ، وهكذا الفضة ( ولو تعذر المثل ) كما لو أتلف مثقال ذهب لشخص ثم لم يكن ذهب ليعطيه وكان نقد البلد مخالفا للتالف ( في الجنس ) كهذه الأزمان التي نقد البلاد فيها غالبا أوراق مالية . ( 32 ) كما لو أتلف مثقال ذهب قيمته أربعة دنانير ونقد البلد ذهب مسكوك مثقاله أقل من أربعة دنانير ، فان أعطاه ما يعادل أربعة دنانير كان ذهبه أكثر فيلزم الربا ، وان أعطاه بوزن المتلف كانت قيمته أكثر من أربعة دنانير ولا يجب عليه إلا دفع قيمته لا أكثر ، ولذلك قوّم ( بغير جنسه ) أي : أعطى من غير الذهب بما يعادل أربعة دنانير . ( 33 ) مما يكون بيعهما بالكيل أو الوزن ، مع زيادة أحدهما على الاخر . ( 34 ) كما لو كان ذهبا مصاغا وكان أربعة دنانير لذهبه ودينار لصياغته ، وجب عليه - على رأي المصنف - دفع خمسة دنانير ، أو ما يعادل الخمسة دنانير من الذهب وان كان ذهبا أكثر من المغصوب ، وذلك لان للصياغة قيمة تظهر بالإزالة عدوانا ( ولو من غير غصب ) يعني : الإزالة لم تكن بغصب بل بمباشرة الاتلاف ، أو التسبيب ، نعم لو كانت الصنعة ( محرمة ) كما لو كان الذهب آنية ( لم يضمن ) قيمة صياغة الآنية .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 209 | المحقق الحلي