ولو وقع قليل من دم ، كالأوقية ( 37 ) فما دون ، في قدر وهي تغلي على النار ، قيل :
حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان ، ومن الأصحاب من منع الرواية وهو حسن .
أما ما هو جامد كاللحم والتوابل ( 38 ) ، فلا بأس به إذا غسل .
[ الثالث كل ما حصل فيه شيء من النجاسات ]
الثالث : كل ما حصل فيه شيء من النجاسات كالدم أو البول أو العذرة ، فإن كان مائعا ( 39 ) حرم وإن كثر ، ولا طريق إلى تطهيره . وإن كان له حالة جمود ، فوقعت النجاسة فيه جامدا ، كالدبس الجامد ، والسمن ، والعسل ، ألقيت النجاسة وكشط ما يكتنفها ، والباقي حل .
ولو كان المائع دهنا ، جاز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز تحت الأظلة .
وهل ذلك لنجاسة دخانه الأقرب ؟ لا بل هو تعبد .
ودواخن ( 40 ) الأعيان النجسة عندنا طاهرة ، وكذا كل ما أحالته النار فصيرته رمادا أو دخانا ، على تردد .
ويجوز بيع الادهان النجسة ، ويحل ثمنها ، لكن يجب إعلام المشتري بنجاستها .
وكذا ما يموت فيه حيوان له نفس سائلة ( 41 ) .
أما ما لا نفس له كالذباب والخنافس ، فلا ينجس بموته ، ولا ينجس ما يقع فيه .
والكفار أنجاس ينجس المائع بمباشرتهم له ، سواء كانوا أهل الحرب أو أهل الذمة ، على أشهر الروايتين .
وكذا لا يجوز استعمال أوانيهم التي استعملوها في المائعات . وروي إذا أراد مواكلة المجوسي ، أمره بغسل يده وهي شاذة .
شرح
( 37 ) الأوقية تساوي تقريبا أربعين غراما ، قال في مجمع البحرين : « والأوقية عند الأطباء تزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم » قيل : يحل لو ( ذهب الدم ) أي : استحال واضمحل ، ومنّا من ( منع الرواية ) الدالة على حل المرق لضعف سندها - كما قيل - والعمدة اعراض المشهور عنها وإلا فسند واحد من الروايتين صحيح جامع كما صرح به الجواهر وغيره .
( 38 ) ( التوابل ) يعني : المقليات والمشويات ، كالباذنجان ، والفلافل ، ونحوهما .
( 39 ) كالدهن المائع ، والشربت ، واللبن حرم ، وان كان جامدا ألقيت النجاسة ( وكشط ) أي : أخذ ما حولها وحل الباقي ، والدهن المائع لا يجوز استصحابه تحت ( الأظلة ) أي : السقوف وهو ( تعبد ) أي : حكم شرعي تعبّدنا الشارع .
( 40 ) جمع دخان .
( 41 ) أي : دمه دافق عند الذبح ، فإن ميتته نجسة ، دون ( ما لا نفس له ) أي : ليس دم دافق له .