ولا يتجاوز قدر الحمصة ، وفي الأرمني رواية بالجواز ، وهي حسنة لما فيها من المنفعة للمضطر إليها .
[ الخامس السموم القاتلة ]
الخامس : السموم القاتلة قليلها وكثيرها . أما ما لا يقتل القليل منها ، كالأفيون والسقمونيا في تناول القيراط والقيراطين إلى ربع الدينار ، في جملة حوائج المسهل ، فهذا لا بأس به لغلبة الظن بالسلامة . ولا يجوز التخطي إلى موضع المخاطرة منه ، كالمثقال من السقمونيا ، والكثير من شحم الحنظل أو الشّوكران ( 32 ) ، فإنه لا يجوز لما يتضمن من ثقل المزاج وإفساده .
[ القسم الخامس في المائعات ]
القسم الخامس في المائعات والمحرم منها خمسة :
[ الأول الخمر وكل مسكر ]
الأول : الخمر وكل مسكر كالنبيذ ، والبتع ، والفضيح ، والنقيع ، والمزر ( 33 ) ، والفقاع ، قليله وكثيره .
ويحرم : العصير ( 34 ) إذا غلا سواء غلا من قبل نفسه أو بالنار ، ولا يحل حتى يذهب ثلثاه ، أو ينقلب خلا . وما مزج بها . أو بأحدها . أو ما وقعت فيه من المائعات .
[ الثاني الدم المسفوح ]
الثاني : الدم المسفوح ( 35 ) نجس ، فلا يحل تناوله . وما ليس بمسفوح ، كدم الضفادع والقراد ، وإن لم يكن نجسا ، فهو حرام لاستخباثه . وما لا يدفعه الحيوان المذبوح ، ويستخلف في اللحم ( 36 ) ، طاهر ليس بنجس ولا حرام .
شرح
( 32 ) نبت يستعمل للدواء ويحتوي على مواد سامة ، كثيره قاتل ، فلا يجوز كثيره لأنه يسبّب ( ثقل المزاج وافساده ) المؤدي للموت .
( 33 ) هذه أقسام من النبيذ المسكر ، والنبيذ هو أن ينبذ في الماء شيء من الحنطة ، أو الشعير ، أو التمر ، أو التفاح ، أو غير ذلك من الثمار ، ويبقى مدة حتى يتحمض ويصير مسكرا ( والفقاع ) في الحديث الشريف :
« هو خمر استصغره الناس » والناس يعني العامة لأن الفقاع عندهم مباح .
( 34 ) أي : عصير العنب - لا كل عصير ( وما مزج بها ) أي : بهذه الأنواع المحرمة فالممزوج أيضا يكون حراما .
( 35 ) أي : الدم المصبوب الخارج عن العروق بدفق نجس ودم ( القراد ) قمل كبير يعضّ البعير ونحوه ( حرام لاستخباثه ) أي : حرام شربه لأنه خبيث ، وكل خبيث حرام لقوله تعالى في وصف رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله :يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ.
( 36 ) أي : بعد ذبح الحيوان كالشاة ، فالدم الذي لا يخرج بعد ذبحه بل يبقى في ثنايا اللحم أو حول الكبد والكلى والقلب ، والدم الموجود في القلب ويقال له : « المهجة » .