التاسعة : يكره : أكل ما باشره الجنب والحائض ، إذا كانا غير مأمونين ( 53 ) . وكذا يكره : أكل ما يعالجه ، من لا يتوقى النجاسات ، وأن يسقي الدواب شيئا منه المسكرات . ويكره الاسلاف في العصير ، وأن يستأمن على طبخه من يستحل شربه ، قبل أن يذهب ثلثاه ، إذا كان مسلما ، وقيل : لا يجوز مطلقا ، والأول أشبه ، ويكره :
الاستشفاء بمياه الجبال ( 54 ) الحارة .
ومن اللواحق النظر في حال الاضطرار وكل ما قلناه بالمنع من تناوله ، فالبحث ( 55 ) فيه مع الاختيار . ومع الضرورة يسوغ التناول ، لقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
( 56 ) وقوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
( 57 ) وقوله :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
.
فليكن النظر في المضطر ( 58 ) ، وكيفية الاستباحة .
أما المضطر فهو الذي يخاف التلف ، لو لم يتناول . وكذا لو خاف المرض بالترك .
وكذا لو خشي الضعف ، المؤدي إلى التخلف عن الرفقة ، مع ظهور امارة العطب ( 59 ) ، أو ضعف الركوب المؤدي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحل له تناول ما يزيل تلك الضرورة .
ولا يختص ذلك نوعا من المحرمات ، الا ما سنذكره . ولا يترخص الباغي ، وهو الخارج على الامام ، وقيل : الذي يبغي الميتة ( 60 ) ولا العادي وهو : قاطع الطريق ،
شرح
( 53 ) أي : لا يباليان بالطهارة والنجاسة ، ويكره أكل ما ( يعالجه ) أي : يعمله غير المبالي ، ويكره في العصير ( الإسلاف ) أي : بيعه سلفا بأن يأخذ الثمن حالا ويسلّم العصير في وقت بعد ذلك ، ويكره ( أن يستأمن ) أي : يسلّم العصير ليطبخه من المسلمين من يحل عنده شرب العصير قبل ذهاب تثليثه ، وقيل ( لا يجوز مطلقا ) أي : حرام ولو كان مسلما ، والكراهة ( أشبه ) لحمل فعل المسلم على الصحة مطلقا .
( 54 ) وهي العيون في الجبال ويخرج منها ماء حار فيه رائحة الكبريت ، ففي الحديث انه من قيح جهنم .
( 55 ) أي : الكلام في الحرمة انما كان مع الاختيار .
( 56 ) البقرة / 173 ( باغ ولا عاد ) وسيأتي قريبا تفسيرهما عن المصنف قدّس سرّه .
( 57 ) المائدة / 3 ( مخمصة ) أي : مجاعة ( متجانف ) أي : مائل إلى الحرام متعمد له والآية الثالثة في سورة الأنعام آية / 119 .
( 58 ) يعني : من هو المضطر وما هي حدود الاضطرار .
( 59 ) أي الهلاك ، بمعني انه يخشى الهلاك لو ضعف وتأخر عن الناس ، كما لو كان في ليل هو في صحراء فيها سباع .
( 60 ) أي : يرى أن أكل الميتة حلال ، وقيل : العادي هو من ( يعدو شبعه ) أي : يأكل أكثر من الشبع ، إذ الاضطرار يحلل للإنسان الاكل بقدر يرفع الاضطرار لا أكثر .