ما يعتاد الاصطياد به ، ولا يخرج عن ملكه بانفلاته بعد اثباته . نعم ، لا يملكه بتوحله في أرضه ( 39 ) ، ولا بتعشيشه في داره ، ولا بوثوب السمك إلى سفينته . ولو اتخذ موحلة للصيد ، فنشب بحيث لا يمكنه التخلص ، لم يملكه بذلك ، لأنها ليست آلة معتادة ، وفيه تردد . ولو أغلق عليه ( 40 ) بابا ولا مخرج له ، أو في مضيق لا يتعذر قبضه ملكه وفيه أيضا إشكال ، ولعل الأشبه أنه لا يملك هنا ، الا مع القبض باليد أو الآلة .
ولو أطلق الصيد من يده ، لم يخرج عن ملكه . فإن نوى اطلاقه وقطع نيته عن ملكه ، هل يملكه غيره باصطياده ؟ الأشبه لا ، لأنه لا يخرج عن ملكه بنية الاخراج ، وقيل :
يخرج ، كما لو وقع منه شيء حقير فأهمله ، فإنه يكون كالمبيح له ، ولعل بين الحالين فرقا .
الثانية : إذا أمكن الصيد ، التحامل ( 41 ) طائرا أو عاديا ، بحيث لا يقدر عليه إلا بالاتباع المتضمن للإسراع ، لم يملكه الأول ، وكان لمن أمسكه .
الثالثة : إذا رمى الأول صيدا فأثبته ( 42 ) ، وصيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو للأول ولا شيء على الثاني إلا أن يفسد لحمه أو شيئا منه ولو رماه الأول فلم يثبته ولا صيره في حكم المذبوح ثم قتله الثاني فهو له دون الأول . وليس على الأول ضمان شيء مما جناه . ولو أثبته الأول ، ولم يصيره في حكم المذبوح ، فقتله الثاني فهو متلف ، فإن كان أصاب محل الذكاة فذكاة على الوجه ، فهو للأول ، وعلى الثاني
شرح
( 39 ) بأن جاء حيوان إلى أرض زيد وكانت وحلا - أي : طينا لينا - فنفذت يداه ورجلاه في الوحل ولم يقدر على الفرار ( ولا بتعشيشه ) أي : وضع الطائر عشه ومنزله في داره ، ولا باتخاذ أرض ( موحلة ) أي : جعل أرضه وحلة لكي يصيد بها الحيوانات فإذا دخلوا لم يستطيعوا الهروب ( وفيه تردد ) لاحتمال حصول الملكية بذلك .
( 40 ) كما لو دخلت الطيور والعصافير حجرة فأغلق عليها الباب ، ولو أطلق الصيد ونوى اطلاقه ( وقطع نيته ) أي : أعرض عنه قيل : يكونكما لو سقط منه شيء حقير وأعرض عنه ، وأشكل بالفرق بين ( الحالين ) أي :
الصيد والشيء الحقير .
( 41 ) أي : الفرار ، إما بالطيران ، أو العدو والركض ، كما لو ضرب الطائر وكسر بعض جناحه ولكنه مع ذلك قادر على الطيران والهروب ، أو كسر رجل الغزال ولكن الكسر لم يمنعه عن الهروب .
( 42 ) أي أسقطه عن الفرار ، فليس على الرامي الأول ضمان شيء ( مما جناه ) لأنه كان مباحا حينذاك ، فلو قتله الرّامي الثاني بإصابته محل ذكاته فذكاه ( على الوجه ) الصحيح الشرعي فهو للأول ، وعلى الثاني ( الأرش ) وهو فرق قيمته حيا ومذبوحا ، وان اصابه لا في ذكاته ( فعليه قيمته ) أي : تمام قيمته .