الأرش . وإن أصابه في غير المذبح ، فعليه قيمته ان لم تكن لميته قيمة والا ( 43 ) كان له الأرش . وان جرحه الثاني ولم يقتله ، فإن أدرك ذكاته ، فهو حلال للأول . وإن لم يدرك ذكاته فهو ميتة . لأنه تلف من فعلين أحدهما مباح والآخر محظور ، كما لو قتله كلب مسلم ومجوسي . وما الذي يجب على الجارح ؟ فالذي يظهر لي : أن الأول إن لم يقدر على ذكاته ، فعلى الثاني قيمته بتمامها ، معيبا بالعيب الأول ( 44 ) . وان قدر فأهمل ، فعلى الثاني نصف قيمته معيبا . ولعل فقه هذه المسألة ينكشف ، باعتبار فرض نفرضه . وهي دابة قيمتها عشرة ، جني عليها فصارت تساوي تسعة ثم جنى آخر فصارت إلى ثمانية ، ثم سرت الجنايتان . ففيها احتمالات خمسة : لا يخلو أحدها من خلل ، وهو :
إما إلزام الثاني بكمال قيمته معيبا ( 45 ) ، لأن جناية الأول غير مضمونة ، بتقدير أن يكون مباحا ( 46 ) وهو ضعيف ، لأنه مع إهمال التذكية ( 47 ) . جرى مجرى المشارك بجنايته .
وإما التسوية في الضمان ( 48 ) ، وهو حيف على الثاني .
أو إلزام الأول بخمسة ونصف والثاني بخمسة ( 49 ) ، وهو حيف أيضا ( 50 ) .
شرح
( 43 ) بان كان لميّته قيمة كالأسد : فإنه ينتفع بجلده وعظمه وأسنانه وشعره فللأول الأرش ، وان جرحه الثاني ولم يدرك ذكاته فهو ميتة ، لتلفه بفعلين : ( أحدهما مباح ) وهو جرح الأول له لأنه في حالة الامتناع ( والآخر محظور ) وهو جرح الثاني له لأنه في حالة عدم الامتناع .
( 44 ) فلو كان الأول كسر رجل الغزال ، فينظر غزال مكسور الرجل كم قيمته ؟ وان قدر على ذكاته فأهمل استحق ( نصف قيمته معيبا ) أي : في المثال نصف قيمة غزال مكسور الرجل ، لأنه تلف بفعلين جرح الثاني وإهمال الأول ذبحه ، وينكشف ( فقه هذه المسألة ) أي : فهمها ووضوحها بالتنظير الثاني الذي فيه ( احتمالات خمسة ) بل مع قول المصنف حيث قال في الأخير : والأقرب أن يقال : تكون ستة ، ومع ما ذكره الشراح وسنذكره ان شاء اللّه عند رقم 57 تكون الاحتمالات سبعة .
( 45 ) أي : تسعة .
( 46 ) فالأول لم يجن على حق أحد حسب الفرض .
( 47 ) أي : ان الأول لما كان قادرا على ذبحها حتى لا تتلف وأهمل ، فكأنه كان شريكا في التلف .
( 48 ) بأن يكون على كل واحد منهما خمسة ، فهو ( حيف ) أي : ظلم ، لأن الثاني اشترك مع الأول - باهماله - في الجناية على دابة قيمتها تسعة لا عشرة : فعليه نصف التسعة ، لا نصف العشرة .
( 49 ) الأول خمسة ونصف ، الخمسة نصف قيمة الدابة حال الجناية ، والنصف الزائد لأنه أولا جنى بما نقّصها درهما واحدا ، فلما انتهت الجناية إلى الموت دخل الأرش في النفس ، فيسقط نصف الأرش عن كل منهما ويبقى نصفه الآخر ، لأن جناية كل واحد منهما ليست على تمام النفس حتى يسقط كل الأرش بل