والعمرى والوقف والصدقة . ونحن نمنع الحكم في العمري والنحلة إذ يتناولان المنفعة ، والهبة تتناول العين . وفي الوقف والصدقة تردد ، منشأه متابعة العرف في إفراد كل واحد باسم .
الرابعة : إذا حلف لا يفعل ، لم يتحقق الحنث الا بالمباشرة . فإذا قال : لا بعت ولا اشتريت ، فوكل فيه لم يحنث . أما لو قال : لا بنيت بيتا ، فبناه البنّاء بأمره أو استيجاره ، قيل يحنث نظرا إلى العرف . والوجه أنه لا يحنث الا بالمباشرة : ولو قال :
لا ضربت ، فأمر بالضرب ، لم يحنث ، وفي السلطان ( 50 ) تردد ، أشبهه أنه لا يحنث الا بالمباشرة . ولو قال : لا أستخدم فلانا ، فخدمه بغير اذنه ، لم يحنث . ولو توكل ( 51 ) لغيره في البيع والشراء ، ففيه تردد ، والأقرب الحنث لتحقق المعنى المشتق منه .
الخامسة : لو قال : لا بعت الخمر فباعه ، قيل : لا يحنث ( 52 ) ولو قيل : يحنث كان حسنا ، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع ، فكأنه حلف أن لا يوقع الصّورة . وكذا لو قال : لا بعت مال زيد قهرا . ولو حلف ليبيعن الخمر ، لم تنعقد يمينه .
[ المطلب الخامس في مسائل متفرقة ]
المطلب الخامس : في مسائل متفرقة .
الأولى : إذا لم يعين - لما حلف - وقتا ، لم يتحقق الحنث الا عند غلبة الظن بالوفاة ، فيتعين قبل ذلك الوقت بقدر ايقاعه ، كما إذا قال : لأقضين حقه لأعطينه شيئا ، لأصومنّ لأصلينّ .
الثانية : إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط ، قيل : يجزي الضغث ( 53 ) ، والوجه انصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة ، كالسوط والخشبة . نعم ، مع الضرورة ،
شرح
شخص الدار مدة عمره ، أو مدة عمر المالك ، وفي شمول الهبة للوقف والصدقة تردد منشأه ( متابعة العرف ) فالوقف والصدقة لا يسميان هبة عرفا .
( 50 ) ونحوه ممن يترفع عن مباشرة الضرب بنفسه ، ولو حلف لا يخدم زيدا فخدمه زيد بغير اذنه ( لم يحنث ) لأن اليمين تعلق بعدم طلب خدمته ، لا عدم صدور الخدمة من ذاك .
( 51 ) أي : صار وكيلا عن غيره في البيع والشراء ، وقد كان حلف ان لا يبيع ولا يشتري ، فالأقرب الحنث ( لتحقق المعنى ) أي : لصدق البيع والشراء ولو كانا لغيره .
( 52 ) لأنه ليس بيعا حقيقة لبطلانه ، وكذا لو حلف لا يبيع مال زيد ( قهرا ) لبطلان بيع مال شخص قهرا عليه ، ولو حلف على بيع الخمر ( لم تنعقد ) لحرمة بيع الخمر ، ولا تتعلق اليمين بالمحرمات .
( 53 ) الضغث هو القبضة من الحشيش ونحوه ، والمقصود هنا ضربة واحدة بقبضة تشتمل على عدد من القضبان أو السياط .