كان يحسن التورية ، ورّى وجوبا . ومع اليمين ، لا إثم ولا كفارة ، مثل أن يحلف ليدفع ظالما عن انسان أو ماله أو عرضه .
الثانية : اليمين بالبراءة ( 66 ) من اللّه سبحانه ، أو من رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، لا تنعقد ولا تجب بها كفارة ، ويأثم ولو كان صادقا . وقيل : تجب بها كفّارة ظهار ( 67 ) ، ولم أجد به شاهدا . وفي توقيع العسكري عليه السّلام إلى محمد بن يحيى ، يطعم عشرة مساكين ، ويستغفر اللّه . ولو قال : هو يهودي ، أو نصراني ، أو مشرك إن كان كذا ، لم تنعقد وكان لغوا .
الثالثة : لا يجب التكفير ، إلا بعد الحنث . ولو كفّر قبله ( 68 ) ، لم يجزه .
الرابعة : لو أعطى الكفارة كافرا ، أو من تجب عليه نفقته ، فإن كان عالما لم يجزه . وإن جهل فاجتهد ( 69 ) ، ثم بان له ، لم يعد . وكذا لو أعطى من يظن فقره فبان غنيا ، لأن الاطلاع على الأحوال الباطنة يعسر .
الخامسة : لا يجزي في التكفير بالكسوة ، إلا ما يسمى ثوبا . ولو أعطاه قلنسوة أو خفا ( 70 ) لم يجزه ، لأنه لا يسمى كسوة ، ويجزي الغسيل من الثياب لتناول الاسم .
السادسة : إذا مات ، وعليه كفارة مرتبة ( 71 ) ولم يوص ، اقتصر على أقل رقبة
شرح
( 65 ) أي : حتى ولو حلف كذبا ، ففي خبر زرارة قال للباقر عليه السلام : ( انا نمر بالمال على العشارين فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا الا بذلك ؟ فقال عليه السلام : احلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد ) والوجوب يكون لإنقاذ نفس محترمة أو مال محترم ، أو عرض ونحوه ، كما لو أراد الظالم ان يقتل مؤمنا للأمر بالمعروف ، فيحلف كاذبا أنه لم يأمر بالمعروف ، ويجب أن يورّي ان كان يحسن ( التورية ) وهو أن يقول ما ظاهره شيء ويقصد شيئا آخر ، ففي المثال الآنف يقصد انه لم يأمر بالمعروف حين كان نائما مثلا .
( 66 ) وهو أن يقول - مثلا - بأنه يكون بريئا عن اللّه عز وجل ، أو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان لم يفعل كذا ) .
( 67 ) وهي عتق رقبة ، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز فاطعام ستين مسكينا ، ولو حلف بان كان كذا فاذن ( هو يهودي ) بان يقول : أنا ، بدل هو .
( 68 ) أي : لو أعطى الكفارة أولا ، ثم خالف اليمين ، لم يحسب فيجب عليه بعد الحنث الكفارة أيضا .
( 69 ) أي : بحث عنه ولم يعرف كفره ، أو كونه واجب النفقة عليه ، ثم بان ذلك كفاه .
( 70 ) ( القلنسوة ) غطاء خاص للرأس ( والخف ) حذاء له ساق لم يجز ، ويجزي في التكفير بالكسوة ( الغسيل ) أي : الثوب المغسول فلا يجب أن يكون جديدا لم يلبس ولم يغسل من قبل .
( 71 ) وهي التي ان وجد رقبة لا ينتقل إلى الصوم ، فإن عجز عن الرقبة وأمكنه الصوم لا ينتقل إلى الاطعام ، فإن عجز عنهما انتقل إلى الاطعام ، ففيها ان مات ولم يوصّ كفاه ( أقل رقبة ) من حيث القيمة فلو كانت الرقاب من عشرة دنانير إلى ألف اشترى رقبة بعشرة وأعتقها ، وان أوصى بما يزيد ( عن ذلك ) أي عن الأقل ، كما لو أوصى برقبة بخمسين دينارا ولم يجز الورثة ، فقيمة الأقل ( من الأصل ) عشرة من أصل المال لأنه دين ، والأربعون من الثلث .