[ الأمر الثاني في الحالف ]
الأمر الثاني في الحالف ويعتبر فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، والقصد .
فلا تنعقد : يمين الصغير ، والمجنون ، ولا المكره ، ولا السكران ، ولا الغضبان ( 15 ) إلا أن يملك نفسه .
وتنعقد اليمين بالقصد . وتصح اليمين من الكافر ، كما تصح من المسلم .
وقال في الخلاف : لا تصح . وفي صحة التكفير منه ، تردد ، منشأه الالتفات إلى اعتبار نية القربة .
ولا تنعقد من الولد مع والده ، إلا مع إذنه ( 16 ) . وكذا يمين المرأة ، والمملوك ، إلا أن يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح .
ولو حلف أحد الثلاثة ( 17 ) في غير ذلك ، كان للأب والزوج والمالك حل اليمين ولا كفارة . ولو حلف بالصريح ، وقال : لم أرد اليمين ، قبل منه ودين بنيته .
[ الأمر الثالث في متعلق اليمين ]
الأمر الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب :
[ المطلب الأول لا ينعقد اليمين على الماضي ]
الأول : لا ينعقد اليمين على الماضي نافية كانت أو مثبتة ( 18 ) . ولا تجب بالحنث
شرح
: المكره : غير مختار ، والسكران والغضبان : اللذان لا يشعران ما يقولان من شدة الغضب وطروّ حالة السكر ، ولا ينعقد اليمين الا ( بالقصد ) وإرادة اليمين ، لا التعليم - مثلا - وتصح ( من الكافر ) فلو حلف حرم عليه الحنث ، وقيل : لا تصح منه ، وعلى الصحة ففي ( صحة التكفير منه ) يعني : لو حلف الكافر وحنث وأعطى الكفارة هل تصح الكفارة منه أم لا ؟ فيه تردد ناشئ من اعتبار ( نية القربة ) فان قلنا يعتبر في الكفارة نية القربة فلا تصح من الكافر لأنه لا يمكنه قصد القربة ، وان قلنا لا يعتبر نية القربة صحت الكفارة منه .
( 16 ) فلو لم يأذن الأب لم ينعقد يمين الولد وكذا لا ينعقد يمين ( المرأة والمملوك ) الا بأذن الزوج والمالك ، نعم ينعقد منهم لو كان في فعل واجب أو ترك ( قبيح ) أي : حرام ، كالحلف على فعل الصلاة ، أو ترك الغيبة - مثلا - وثمرة ذلك وجوب الكفارة مع الحنث .
( 17 ) الولد ، والزوجة ، والمملوك ، في غير فعل الواجب وترك الحرام ، فللأب والزوج والمالك حلّه ( ولا كفارة ) على أحد منهم ، ولو حلف ( بالصريح ) بأن قال - مثلا - : واللّه لا أشرب سيجارة ، ثم قال : لم أقصد اليمين بل ذكرت مجرد اللفظ ( قبل منه ) فلا يعتبر فاعلا للحرام لو شرب سيجارة بحيث تسقط عدالته ( ودين بنيته ) يعني : بينه وبين اللّه يؤخذ حسب نيته .
( 18 ) كما لو قال : واللّه ما سرقت ، أو واللّه صدقت في الكلام الفلاني ، وكان كاذبا فيهما ، ويسمى باليمين الغموس ، أي : تغمس صاحبها في الاثم ، أو في النار ، لأنها أعظم من التي فيها الكفارة لأن الكفارة تخفف الذنب .