ويشترط في الاستثناء النطق ، ولا تكفي النية ( 9 ) . ولو قال : لا أدخل الدار إن شاء زيد ، فقد علّق اليمين على مشيئته . فإن قال : شئت ، انعقدت اليمين . وإن قال : لم أشأ ، لم تنعقد .
ولو جهل حاله ، إما بموت أو غيبة ، لم تنعقد اليمين لفوات الشرط .
ولو قال : لأدخلن الدار ( 10 ) إلا أن يشاء زيد ، فقد عقد اليمين ، وجعل الاستثناء مشيئة زيد . فإن قال زيد : قد شئت ألا يدخل ، وقفت اليمين لأن الاستثناء من الاثبات نفي .
ولو قال : لا دخلت الا أن يشاء فلان ، فقال : قد شئت أن يدخل فقد سقط حكم اليمين ، لأن الاستثناء من النفي إثبات .
ولا يدخل الاستثناء في غير اليمين ( 11 ) ، وهل يدخل في الاقرار ؟ فيه تردد ، والأشبه أنه لا يدخل .
والحروف التي يقسم بها : الباء ، والواو ، والتاء ( 12 ) . وكذا لو خفض ونوى القسم ، من دون النطق بحرف القسم ، على تردد ، أشبهه الانعقاد .
ولو قال : ها اللّه ( 13 ) ، كان يمينا ، وفي أيمن اللّه تردد ، من حيث هو جمع يمين .
ولعل الانعقاد أشبه ، لأنه موضوع للقسم بالعرف . وكذا : أيم اللّه ، ومن اللّه ، وم اللّه ( 14 ) .
شرح
( 9 ) بأن يقول بلسانه : واللّه لا أدخل الدار ، ثم ينوي في قلبه : ان شاء اللّه ، من غير تلفظ ، ولو حلف أن لا يدخل الدار ان شاء زيد ( فان قال ) يعني : زيد : شئت انعقد ، أو : لم أشأ بطل ( ولو جهل حاله ) أي : حال زيد هل شاء أم لا ، بطل أيضا .
( 10 ) أي : حلف على ذلك ( فقد عقد ) أي : ثبت اليمين ، فلو قال زيد : شئت الا تدخل ( وقفت اليمين ) أي : انحلّت ، لأنه أقسم على الدخول الا إذا أراد زيد عدم الدخول .
( 11 ) من العقود والايقاعات كالبيع ، والإجارة ، والطلاق والعتق ونحوها لأنه تعليق ، ويجب في العقود والايقاعات التنجيز ، وانما جاز التعليق بالمشية في اليمين للدليل الخاص وهي الروايات وهل يدخل الاستثناء ( في الاقرار ) كما لو قال : لزيد عليّ ألف دينار ان شاء اللّه والأشبه انه ( لا يدخل ) فلو دخل بطل الاقرار .
( 12 ) باللّه ، واللّه ، تاللّه ، وكذا ( لو خفض ) كما لو قال : اللّه لا دخلن الدار ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ( اللّه ما أردت الا واحدة ) بكسر كلمة : اللّه ، بنية تقدير حرف القسم .
( 13 ) قال في المسالك : ( مما يقسم به لغة : ها اللّه . . . وها للتلبية يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه ) .
( 14 ) هذه لغات مختلفة في : أيمن ، وفي الجواهر عن بعض اللغويين : ان في : أيمن ، احدى وعشرين لغة .