تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

كتاب الايمان

والنظر في أمور أربعة ( 1 ) .

[ الأول ما به تنعقد اليمين ]

الأول ما به تنعقد اليمين : لا تنعقد اليمين إلا : باللّه ( 2 ) ، أو بأسمائه التي لا يشركه فيها غيره أو مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها اليه . فالأول : كقولنا : ومقلّب القلوب ، والذي نفسي بيده ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة . والثاني : كقولنا : واللّه ، والرحمن ، والأول الذي ليس قبله شيء . والثالث : كقولنا : والرب ، والخالق ، والبارئ ، والرازق . وكل ذلك تنعقد به اليمين مع القصد . ولا تنعقد بما لا ينصرف إطلاقه اليه ، كالموجود والحي والسميع والبصير ، ولو نوى بها الحلف ( 3 ) ، لأنها مشتركة ، فلم يكن لها حرمة القسم . ولو قال : وقدرة اللّه ، وعلم اللّه ، فإن قصد المعاني الموجبة للحال لم تنعقد اليمين . وإن قصد كونه قادرا عالما ، يجري مجرى القسم باللّه القادر العالم . وكذا تنعقد بقوله : وجلال اللّه ، وعظمة اللّه ، وكبرياء اللّه ، وفي الكل ( 4 ) تردد .
شرح
كتاب الايمان جمع اليمين وهي لغة : الجارحة الخاصة ، وشرعا : الحلف باللّه أو بأسمائه الخاصة لتحقيق ما يحتمل الموافقة والمخالفة مستقبلا ، وفي الكتاب يبحث عن ( أمور أربعة ) : ( 1 ) ( الأيمان ) ما ينعقد به اليمين ، والحالف ، ومتعلق اليمين ، واللواحق . ( 2 ) أي : بما يفهم منه ذات اللّه - هكذا فسره المسالك - كقولنا : والذي برأ ( النسمة ) بالتحريك : الانسان والمملوك ذكرا وأنثى ، أو بالاسم القابل للاشتراك ( كقولنا : والرب ، والخالق ، والباري ، والرازق ) وهذه الأربعة تطلق على غير اللّه تعالى يقال : رب الإبل ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، بارئ النمل ، رازق عشيرة كذا ، ولكن اطلاقها ينصرف إلى اللّه تعالى . ( 3 ) أي : حتى لو نوى بها القسم ( لأنها مشتركة ) بين اللّه وغيره وان كانت في اللّه عز وجل غيرها في غيره ، ولو قال : وقدرة اللّه - مثلا - فان قصد المعنى الموجب ( للحال ) أي : الصفة الزائدة على ذات اللّه تعالى ( لم ينعقد اليمين ) لأنها قسم بشيء غير اللّه ، مع أنه لا وجود للصفة زائدة عن ذات اللّه ، فان صفاته تعالى عين ذاته المقدسة ، وان قصد كونه قادرا ، فإنه ( يجري مجرى القسم ) فيكون يمينا يجب العمل به . ( 4 ) من قوله قدرة اللّه إلى الأخير ( تردد ) لاشتراك معاني هذه الالفاظ بين اللّه تعالى وغيره ، ولو قال : اقسم باللّه أو أقسمت باللّه ( كان يمينا ) يعني : سواء كان بصيغة الماضي أو المستقبل ، ولو قال : أردت من :
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 148 | المحقق الحلي