والجعالة جائزة قبل التلبّس فإن تلبس فالجواز باق في طرف العامل ، ولازم من طرف الجاعل ( 7 ) ، إلا أن يدفع اجرة ما عمل للعامل .
ولو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى ( 8 ) ، وزاد في العوض أو نقص عمل بالأخيرة .
[ الأحكام ]
وأما الأحكام فمسائل :
الأولى : لا يستحق العامل الأجرة ، الا إذا بذلها الجاعل أولا ( 9 ) ولو حصلت الضالة في يد انسان ، قبل الجعل ، لزمه التسليم ولا اجرة . وكذا لو سعى في التحصيل تبرعا .
الثانية : إذا بذل جعلا ، فإن عيّنه ( 10 ) فعليه تسليمه مع الرد ، وإن لم يعينه لزم مع الرد أجرة المثل ، إلا في رد الآبق على رواية أبي سيار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان النبي صلّى اللّه عليه وآله : جعل في الآبق دينارا ، إذا اخذ في مصره ، وان اخذ في غير مصره فأربعة دنانير » . وقال الشيخ في المبسوط : هذا على الأفضل لا الوجوب ( 11 ) والعمل على الرواية ولو نقصت قيمة العبد . وقيل : الحكم في البعير كذلك ولم أظفر فيه بمستند .
أما لو استدعى الرد ، ولم يبذل اجرة ، لم يكن للراد شيء ، لأنه متبرع بالعمل .
الثالثة : إذا قال : من رد عبدي فله دينار ، فرده جماعة ، كان الدينار لهم جميعا
شرح
( 7 ) فلو قال زيد : من ردّ عبدي فله دينار ، فقام شخص وسافر في طلب العبد ، كان له الحق في ترك ذلك متى شاء ، لكن ليس لزيد ترك ما جعله في الأثناء ( الا أن يدفع ) لذلك الشخص - وهو العامل - ثمن عمله إلى وقت ترك الجعالة من قبل الجاعل .
( 8 ) أي : بعد ان ذكر الجعالة على عمل معيّن ذكر جعالة أخرى ، مثلا قال : من رد عبدي فله دينار ، ثم قال : من رد عبدي وبنى داري فله دينار ونصف ، أو فله نصف دينار ( عمل بالأخيرة ) لأنها فسخ للجعالة الأولى ، والفسخ جائز إذا لم يتلبس العامل بالعمل الا مع اعطائه أجرة المثل كما مر في رقم ( 7 ) .
( 9 ) يعني : لو لم يكن جعل ، أو كان ولكن تقدم العمل على الجعالة ، كما لو حصل على الضالة قبل الجعل ( لزمه التسليم ) لوجوب تسليم أموال الناس إليهم إذا حصلت بيد شخص ، ولا اجرة له ، وكذا لو عمل ( تبرعا ) أي : بنية المجان .
( 10 ) كما لو قال : فله دينار وجب تسليمه مع رد الضالة ، وان لم يعيّن وجب له ( أجرة المثل ) يعني : يقاس مقدار عمله وانه كم تكون قيمته العرفية ، الا في ردّ ( الآبق ) العبد أو الأمة الذي فر عن مولاه .
( 11 ) يعني : الواجب ثمن المثل والمستحب العمل بهذه الرواية ( والعمل على الرواية ) أي : يجب عند المصنف وغيره العمل بالرواية ( ولو نقصت ) يعني : حتى ولو كانت قيمة العبد أقل من الدينار والأربعة ( اما لو استدعى ) أي : طلب الرد كما لو قال : جزى اللّه خيرا من يرد عبدي ، فليس لمن يرده شيء لأنه متبرع .