[ كتاب الجعالة ]
كتاب الجعالة والنظر في الايجاب والاحكام واللواحق .
[ النظر في الايجاب ]
أما الايجاب : فهو أن يقول : من ردّ عبدي ، أو ضالتي ( 1 ) ، أو فعل كذا ، فله كذا .
ولا يفتقر إلى قبول . وتصح على كل عمل مقصود محلل ، ويجوز أن يكون العمل مجهولا ( 2 ) ، لأنه عقد جائز كالمضاربة .
أما العوض : فلا بد أن يكون معلوما بالكيل ، أو الوزن ، أو العدد إن كان مما جرت العادة بعدّه ( 3 ) .
ولو كان مجهولا ، ثبت بالرد أجرة المثل ، كأن يقول : من رد عبدي ، فله ثوب أو دابة ( 4 ) .
ويعتبر : في الجاعل أهلية الاستئجار ( 5 ) ، وفي العامل إمكان تحصيل العمل .
ولو عين الجعالة لواحد ( 6 ) ، فردّ غيره ، كان عمله ضائعا .
ولو تبرع أجنبي بالجعل ، وجب عليه الجعل مع الرد .
ويستحق الجعل بالتسليم ، فلو جاء به إلى البلد ففر ، لم يستحق الجعل .
شرح
كتاب الجعالة
( 1 ) ( الجعالة ) بتثليث الجيم ، وكسرها أشهر ، وهي لغة : ما يجعل للإنسان مقابل شيء يفعله ، وشرعا : إنشاء الالتزام بعوض على عمل محلل مقصود بصيغة دالة على ذلك ، ويسمى الملتزم بالانشاء : الجاعل ، والقائم بالعمل : العامل والايجاب مثل أن يقول : من رد ضالتي أي : الشيء الذي ضاع مني ( أو فعل كذا ) مثلا : من خاط ثوبي ، ولا يفتقر ( إلى قبول ) يعني : لا يحتاج الذي يريد أن يعمل ذاك العمل أن يقول بلسانه : قبلت ، ويصح على كل عمل ( مقصود ) أي : عقلائي كالخياطة ، لا سفهائي مثل النفخ في الهواء ( محلل ) أي غير محرم شرعا .
( 2 ) مثل رد العبد ، أو الضالة ، مع عدم العلم بمكان العبد والضالة ، ومقدار المسافة ونحوهما .
( 3 ) الكيل مثل : من رد عبدي فله كرّ من الحنطة ، والوزن مثل : فله عشر كيلوات برتقال ، والعدد مثل : فله خمسون رغيفا .
( 4 ) وثوب ودابة مجهولان ، لأنهما أنواع كثيرة ، وقيمها مختلفة ، فيعطى اجرة مقدار تعبه في رد العبد .
( 5 ) بأن يكون بالغا عاقلا مختار قاصدا غير سفيه ولا محجور عليه لسفه ، كما ويعتبر في العامل ( امكان تحصيل العمل ) فلو قال : من صلى عن أبي سنة كان له ألف درهم ، فلا يصح إذا وقع العمل من الكافر لعدم الصحة منه .
( 6 ) مثلا قال : ان رد زيد عبدي فله دينار ، فرده عمرو فليس له شيء ، ولو تبرع بالجعل ( أجنبي ) كما لو قال زيد : من رد عبد عمرو فله دينار ، فعلى زيد الدينار لا على عمرو .