لأنه عقب الاقرار بما يبطله - فيصح الاقرار ، ويبطل المبطل . وقيل : لا يبطل ، ويكلّف تفسيره بما يبقى منه بقية ، بعد اخراج قيمة الدرهم .
ولو قال : ألف درهم الا ثوبا ، فان اعتبرنا الجنس ، بطل الاستثناء وان لم نعتبره ، كلفنا المقر بيان قيمة الثوب ( 47 ) . فإن بقي بعد قيمته شيء من الألف صح ، والا كان فيه الوجهان . ولو كانا مجهولين ، كقوله : له ألف الا شيئا كلّف تفسيرهما ( 48 ) ، وكان النظر فيهما كما قلناه .
[ تفريع على الثالثة ]
تفريع : على الثالثة :
لو قال : له درهم الا درهما ، لم يقبل الاستثناء ( 49 ) .
ولو قال : درهم ودرهم الا درهما ، فإن قلنا الاستثناء يرجع إلى الجملتين ، كان اقرارا بدرهم . وإن قلنا يرجع إلى الجملة الأخيرة - وهو الصحيح - كان اقرارا بدرهمين ، وبطل الاستثناء .
[ النّظر الثّاني في المقر ]
النّظر الثّاني في المقر ، ولا بد أن يكون : مكلفا ( 50 ) ، حرا مختارا ، جائز التصرف . ولا يعتبر عدالته .
فالصبي لا يقبل اقراره ، ولو كان بإذن وليه ( 51 ) . أما لو أقر ، بما له ان يفعله كالوصية ، صح .
ولو أقر المجنون لم يصح ، وكذا المكره والسكران .
وأما المحجور عليه للسفه ، فإن أقر بمال ، لم يقبل ويقبل فيما عداه كالخلع
شرح
( 47 ) أي : ثوبا قيمته كذا ، فان بقي من الألف شيء بعد قيمة الثوب صح ، والا ففيه ( الوجهان ) الأول : بطلان الاستثناء والزامه بالألف ، الثاني : يكلف بتفسير آخر .
( 48 ) إذ الألف والشيء كلاهما مجهولان فيلزمه التفسير ، ويكون الكلام فيهما ( كما قلناه ) في بقية المسائل الآنفة من التفريع على القاعدة الثانية .
( 49 ) والزم بدفع الدرهم ، فيكون اقراره بدرهم نافذا والاستثناء كالرجوع عن الاقرار الذي لا يصح ، ولو قال :
له درهم ودرهم الا درهما ، فالصحيح انه اقرار بدرهمين ( وبطل الاستثناء ) لاستيعاب المستثنى المستثنى منه .
( 50 ) أي : بالغا عاقلا ( حرا ) مقابل المملوك ( مختار ) مقابل من يقر باكراه وخوف ( جائز التصرف ) مقابل من يقر بمال غيره أو المحجور عليه .
( 51 ) لأن عبارته مسلوبة شرعا لرفع القلم عنه ، نعم يصح منه لو أقر بما يجوز له فعله ( كالوصية ) وقد مر في كتاب الوصايا صحتها ممن بلغ عشر سنين .