[ النّظر الثّالث في المقر له ]
النّظر الثّالث في : المقر له وهو أن يكون له أهلية التملك . فلو أقر لبهيمة لم يقبل ( 59 ) ، ولو قال بسببها صح . ويكون الاقرار للمالك ، وفيه إشكال ، إذ قد يجب بسببها ما لا يستحقه المالك ، كأروش الجنايات على سائقها أو راكبها .
ولو أقر لعبد صح ، ويكون المقر به لمولاه ، لأن للعبد أهلية التصرف ( 60 ) .
ولو أقر لحمل ( 61 ) صح ، سواء أطلق أو بيّن سببا محتملا ، كالإرث أو الوصية . ولو نسب الاقرار إلى السبب الباطل ، كالجناية عليه ، فالوجه الصحة نظرا إلى مبدأ الاقرار وإلغاء لما يبطله .
ويملك الحمل ما أقر به ، بعد وجوده حيا . ولو سقط ميتا ، فإن فسره بالميراث ، رجع إلى باقي الورثة . وان قال : هو وصية ( 62 ) ، رجع إلى ورثة الموصي . وإن أجمل ، طولب ببيانه . ويحكم بالمال للحمل ، بعد سقوطه حيا ، لدون ( 63 ) ستة أشهر من حين الاقرار . ويبطل استحقاقه ، لو ولد لأكثر من مدة الحمل . ولو وضع فيما بين الأقل والأكثر ، ولم يكن للمرأة زوج ولا مالك ، حكم له به لتحققه حملا وقت الاقرار .
وان كان لها زوج أو مولى ، قيل : لا يحكم له ، لعدم اليقين بوجوده . ولو قيل : يكون له
شرح
( 59 ) كما لو قال : عليّ ألف دينار لهذا الفرس ، فإن الحيوان لا يملك شيئا ، نعم يصح لو قال : ( بسببها ) كأن يقول : عليّ ألف دينار بسبب هذا الفرس ، ويكون لمالكها ، وفيه : قد لا يستحقه المالك كأرش الجناية ( على سائقها أو راكبها ) فلو ركب زيد فرس عمر و ، أو كان يسوقها ، فضربت شيئا فكسرته ، أو شخصا فقتلته أو جرحته ، كان على زيد : الدية ، والأرش ، والغرامة ، للمجني عليه ومع ذلك يصح أن يقول :
بسبب هذا الفرس .
( 60 ) هذا وجه الفرق بين الاقرارين ، فإن البهيمة لا أهلية للتصرف لها بخلاف العبد .
( 61 ) في بطن امرأة صح ( ولو نسب الاقرار ) للحمل إلى ما لا يصح ( كالجناية عليه ) بأن قال : لهذا الحمل علي خمسمائة دينار لأني قطعت يده .
( 62 ) بأن كان زيد أوصى لهذا الحمل بألف دينار ، ومات زيد ، ثم ولد الحمل ميتا ، فالألف يرجع إلى ورثة زيد ( وان أجمل ) أي : لم يبيّن سبب ملك الحمل .
( 63 ) أي : لو ولد الحمل في أقل من ستة أشهر بعد الاقرار له بالمال صح الاقرار وأعطي المال له ، ويبطل إذا ولد ( لأكثر ) وهو عشرة أشهر أو سنة على الخلاف ، ولو ولد بين المدتين وليس للمرأة ( زوج ولا مالك ) بحيث يحتمل وطؤه لها في هذه المدة بين الاقرار وبين ولادة الحمل فالمال له ، وان كان للمرأة زوج أو مولى قيل : لا يحكم له إذ لا يقين ( بوجوده ) وقت الاقرار ، ولو حكم له بالمال كان حسنا بناء على ( غالب العوائد ) جمع عائدة ، في الجواهر : ( إذ عادة النساء لا يلدن الا في تسعة أشهر فإذا ولدته لهذه المدة من حين الاقرار كان وجوده حين الاقرار غالبا فلو ولدته فيها بين الأقل والأكثر فوجوده حال الاقرار ثابت بطريق أولى وان لم يكن غالبا ) .