أو أجل أو بلى ، كان اقرارا . ولو قال : أنا مقر به ، لزمه . ولو قال : أنا مقر واقتصر ، لم يلزمه لتطرق الاحتمال ( 33 ) . ولو قال : اشتريت مني أو استوهبت فقال : نعم ، فهو اقرار . ولو قال : أليس لي عليك كذا ، فقال : بلى ، كان اقرارا . ولو قال : نعم ، لم يكن اقرارا ( 34 ) ، وفيه تردد ، من حيث يستعمل الأمران استعمالا ظاهرا .
[ المقصد الرابع في صيغ الاستثناء ]
المقصد الرابع : في صيغ الاستثناء وقواعده ثلاث :
الأولى : الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات ( 35 ) .
الثانية : الاستثناء من الجنس ( 36 ) جائز ، ومن غير الجنس على تردد .
الثالثة : يكفي في صحة الاستثناء ، أن يبقى بعد الاستثناء بقية ( 37 ) سواء كانت أقل أو أكثر .
[ تفريع على القاعدة الأولى ]
تفريع : على القاعدة الأولى :
إذا قال : له عليّ عشرة إلا درهما كان اقرارا بتسعة ، ونفيا للدرهم . ولو قال : إلا درهم ، كان اقرارا بالعشرة ( 38 ) .
ولو قال : ماله عندي شيء إلا درهم ، كان اقرارا بدرهم . وكذا لو قال : ماله عندي عشرة الا درهم ، كان اقرارا بدرهم .
ولو قال : إلا درهما ، لم يكن اقرارا بشيء ( 39 ) .
شرح
( 33 ) أي : احتمال أن يكون مقرا بشيء آخر ، أو بوحدانية اللّه تعالى مثلا .
( 34 ) لما ورد في تفسير قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلىمن أنهم لو قالوا : نعم ، لكفروا ، لأن نعم تقرير للكلام الذي قبله ايجابا أو سلبا ، فلو قالوا : نعم ، كان معناه : لست أنت ربنا ، وهكذا ما نحن فيه فلو قال : نعم ، كان معناه : ليس لك عليّ كذا وفيه تردد لاستعمال ( الأمران ) نعم وبلى استعمالا ( ظاهرا ) أي : لهما ظهور عرفي في تصديق واثبات الكلام السابق .
( 35 ) فلو قال : لزيد عليّ ألف دينار الا عشرة ، كان معناه : نفي عشرة ، وإذا قال : ليس لزيد عليّ شيء سوى عشرة دنانير ، كان معناه : الاقرار بعشرة .
( 36 ) أي : دخول المستثنى في المستثنى منه لولا الاستثناء ، وغير الجنس يعني : عدم الدخول ، مثال الأول :
لزيد عليّ ألف درهم الا سبعين درهما ، ومثال الثاني : لزيد عليّ ألف درهم إلا كتاب الجواهر .
( 37 ) فلو قال : لزيد عليّ ألف الا تسعمائة ، صح وكان اقرارا بمائة ، لأن استثناء الأكثر مناف للبلاغة لا للظهور .
( 38 ) بالرفع : لمن كان عارفا بقواعد النحو ، لأنه يجب نصب الدرهم ، فلو رفع كان وصفا للعشرة أي :
موصوفة بأنها ليست درهما واحدا .
( 39 ) للعارف بقواعد النحو ، لأنه يجب رفع درهم على البدلية على المشهور بين علماء النحو قال ابن مالك في