كانت وديعة ( 27 ) ، فإن أنكر المقر له ، كان القول قول المقر مع يمينه . وكذا لو قال : لك في ذمتي ألف ، وجاء بها وقال : هي وديعة وهذه بدلها . أما لو قال لك في ذمتي ألف ، وهذه هي التي أقررت بها ، كانت وديعة لم يقبل ، لأن ما في الذمة لا يكون وديعة ، وليست كالأولى ولا كالوسطى . ولو قال : له عليّ ألف ودفعها وقال : كانت وديعة ، وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل ، لأنه مكذب إقراره ( 28 ) . أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار ، قبل .
التاسعة : إذا قال : له في هذه الدار مائة قبل ، ورجع في تفسير الكيفية اليه ، فإن أنكر المقر له شيئا من تفسيره ، كان القول قول المقر مع يمينه ( 29 ) .
العاشرة : إذا قال : له في ميراث أبي ، أو من ميراث أبي مائة كان اقرارا . ولو قال :
في ميراثي من أبي ، أو من ميراثي من أبي ، لم يكن اقرارا ، وكان كالوعد بالهبة ( 30 ) .
وكذا لو قال : له من هذه الدار صح . ولو قال : من داري ، لم يقبل . ولو قال : له في مالي ألف ، لم يقبل . ومن الناس من فرّق بين له في مالي ، وبين له في داري ، بأن بعض الدار لا يسمى دارا ، وبعض المال يسمى مالا ( 31 ) . ولو قال : في هذه المسائل بحق واجب ، أو بسبب صحيح ، أو ما جرى مجراه ، صح في الجميع .
[ المقصد الثالث في الاقرار المستفاد من الجواب ]
المقصد الثالث : في الاقرار المستفاد من الجواب فلو قال : لي عليك ألف ، فقال : رددتها أو أقبضتها ، كان اقرارا ( 32 ) . ولو قال : زنها ، لم يكن اقرارا . ولو قال : نعم
شرح
( 27 ) أي : كان قد أو دعه عندي ، فان أنكر المقر له فالقول قول المقر ( مع يمينه ) لأن الوديعة يجب حفظها ، ويجب التخلية بينها وبين المالك ، فلعله أراد بكلمة : عليّ ، الاخبار عن هذا الواجب ، لكن عبارته الأخيرة ليست ( كالأولى ) وهي ما لم يقل في ذمتي ، بل قال : عليّ ، فقط ( ولا كالوسطى ) وهي ما قال وهذه بدلها .
( 28 ) لأنه بقوله : ( له عليّ ألف ) أقرّ باشتغال ذمته ، والوديعة لا تشغل الذمة مع عدم التقصير في حفظها ، نعم لو ادعى تلفها بعد الاقرار ( قبل ) لأنه أمين ويقبل قوله .
( 29 ) لأنه أعرف بقصده ، ولعدم اليقين في غير ما فسّر به .
( 30 ) والفارق : ظهور الأول في الاقرار ، دون الثاني ، ولو قال : له من داري كذا ( لم يقبل ) قالوا : للتناقض بين نسبته إلى نفسه الدالة على أن الكل له ، وبين استثناء بعضه الدال على أن الكل ليس له .
( 31 ) ففي المال يصح الاقرار ، وفي الدار لا يصح ، ولو أضاف إلى كلامه ( بحق واجب ) أي : قال - مثلا - له من داري ألف بحق واجب ، أو : له من مالي ألف بسبب صحيح ( صحّ في الجميع ) الدار والمال ، لأن إضافة هذه الكلمة قرينة على أن النسبة لأدنى ملابسة فلا يشمل الكل .
( 32 ) لأن ظاهر : الرد والاقباض ، انه كان عليه فردها أو أقبضها ، ولم يكن اقرارا لو قال : خذها أو ( زنها ) لأن الدنانير كانت ذهبا سابقا وكانت توزن .