الخامسة : إذا أعتق مكاتبه في مرضه ( 116 ) ، أو أبرأه من مال الكتابة فإن برئ ، فقد لزم العتق والإبراء . وإن مات خرج من ثلثه ، وفيه قول آخر : إنه من أصل التركة . فإن كان الثلث ، بقدر الأكثر من قيمته ومال الكتابة ، عتق . وإن كان أحدهما الأكثر ، اعتبر الأقل . فإن خرج الأقل من الثلث ، عتق وألغي الأكثر . وإن قصر الثلث عن الأقل ، عتق منه ما يحتمله الثلث ، وبطلت الوصية في الزائد ، ويسعى في باقي الكتابة . وإن عجز ، كان للورثة أن يسترقوا منه ، بقدر ما بقي عليه .
السادسة : إذا أوصى بعتق المكاتب ، فمات وليس له سواه ( 117 ) ، ولم يحل مال الكتابة ، يعتق ثلثه معجلا ، ولا ينتظر بعتق الثلث حلول الكتابة . لأنه إن أدى ، حصل للورثة المال ، وإن عجز ، استرقوا ثلثيه ويبقى ثلثاه مكاتبا ، يتحرر عند أداء ما عليه .
السابعة : إذا كاتب المريض عبده ، اعتبر من الثلث ، لأنه معاملة على ماله بماله ( 118 ) ، فجرت المكاتبة مجرى الهبة . وفيه قول آخر : أنه من أصل المال ، بناء على القول بأن المنجزات من الأصل . فإن خرج من الثلث ، نفذت الكتابة فيه أجمع ، وينعتق عند أداء المال . وإن لم يكن سواه ، صحت في ثلثه ، وبطلت في الباقي .
[ الاستيلاد ]
وأما الاستيلاد ( 119 ) فيستدعي بيان أمرين :
[ الأول في كيفية الاستيلاد ]
الأول في كيفية الاستيلاد وهو يتحقق بعلوق ( 120 ) أمته منه في ملكه . ولو أولد أمة غيره
شرح
( 116 ) أي : مرض المولى ، أو أبرأه من المال ، فان ( برئ ) المولى من مرضه ، لزم العتق والابراء ، وان مات ( خرج من ثلثه ) يعني : ان تحمل الثلث فقد انعتق وبرئ فورا ، وقيل : انه ( من أصل التركة ) وهو قول غير المشهور من أن منجزات المريض يكون من أصل المال وإن كانت أكثر من الثلث ، وعلى المشهور ( فإن كان الثلث ) يعني : لو كان الثلث يستوعب كل واحد من قيمة المكاتب السوقية ومقدار مال للكتابة انعتق ( وان كان أحدهما الأكثر ) أي : القيمة ومال الكتابة كان أحدهما هو الأكثر من الآخر ومن الثلث ( اعتبر الأقل ) من القيمة ومال الكتابة ، فان خرج الأقل من الثلث ، انعتق ولغى الأكثر ، وان ( قصر الثلث ) أي : كان الثلث أقل من القيمة وأقل من مال الكتابة ، كما لو كانت القيمة مائة ، ومال الكتابة ثمانين ، والثلث سبعين ، انعتق بقدر الثلث .
( 117 ) أي : لا مال له اطلاقا غير هذا المملوك المكاتب ( ولم يحل مال الكتابة ) كما لو كان وقت أداء مال الكتابة أول رمضان ، وقد مات المولى أول شعبان .
( 118 ) وليست بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحوها مما يحصل المريض في مقابله شيئا آخر ليس له ، ولذلك يكون حكم المكاتبة حكم الهبة في خروجه من الثلث .
( 119 ) وهو وطء الرجل أمته وحصول الولد منها .
( 120 ) أي : بحبل الأمة من المولى ، وعلوق كصبور ( في ملكه ) أي : حين هي مملوكة له .