الوصية به ، إلى عوده في الرق جاز ، كما لو قال : ان عجز وفسخت كتابته ، فقد أوصيت لك به . ويجوز الوصية بمال الكتابة . ولو جمع بين الوصيتين ، لواحد أو لاثنين ، جاز .
الثانية : لو كاتبه مكاتبة فاسدة ، ثم أوصى به جاز . ولو أوصى بما في ذمته ، لم يصح ( 112 ) . فان قال : فإن قبضت منه ، فقد أوصيت به لك ، صح .
الثالثة : إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه ، فهو وصية بالنصف وزيادة ، وللورثة المشية في تعيين الزيادة . ولو قال : ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله ، فهو وصية بما عليه ( 113 ) ، وبطلت في الزائد . ولو قال : ضعوا عنه ما شاء ، فإن شاء وأبقى شيئا ، صح . وان شاء الجميع ، قيل : لا يصح ، ويبقى منه شيء بقرينة حال اللفظ .
الرابعة : إذا قال : ضعوا عنه أوسط نجومه ( 114 ) ، فإن كان فيها أوسط عددا أو قدرا ، انصرف اليه . وان اجتمع الأمران ، كان الورثة بالخيار في أيهما شاءوا ، وقيل :
تستعمل القرعة ، وهو حسن . وان لم يكن أوسط ، لا قدرا ولا عددا ( 115 ) ، أجمع بين نجمين ليتحقق الأوسط فيؤخذ من الأربعة الثاني والثلث ، ومن الستة الثالث والرابع .
شرح
( 112 ) إذ ليس بذمة المكاتب شيء مع بطلان عقد المكاتبة ، لكن لو قال موصيا : ( فإن قبضت ) أنا أو أنت من العبد شيء فهو لك ( صح ) لأنها وصية بكسب العبد الذي هو للمولى وله الحق في أن يوصي به ، وليس وصية بمال الكتابة .
( 113 ) لأن أكثر ما عليه نصف وزيادة ، ومثل ذلك نصف آخر وزيادة ، فالنتيجة كل ما على المكاتب من مال الكتابة ، وزيادة ، فتبطل في الزيادة ، وان قال : ضعوا عن المكاتب ما شاء من مال كتابته ، فان شاء المكاتب وضع جميعه لم يصح نظرا إلى ( حال اللفظ ) إذ ظاهر ( ما شاء ) انه ما شاء من مال الكتابة لا كل مال الكتابة .
( 114 ) أي : المتوسط من أقساطه فإن كان فيها أوسط ( عددا ) كما لو كانت أقساطه ثلاثة فالمتوسط هو الثاني ( أو قدرا ) كما لو كانت أقساطه أربعة الأول والثاني كل واحد ديناران ، والثالث ثلاثة دنانير ، والرابع أربعة دنانير ، فالأوسط مقدارا هو الثالث لأنه متوسط المقدار بين دينارين وأربعة دنانير ، فإنه ينصرف اليه ، ولو اجتمع ( الأمران ) الأوسط عددا ، وقدرا ، كما لو كان على المكاتب ثلاثة أقساط الأول دينار ، والثاني أربعة دنانير ، والثالث ديناران ، فالمتوسط عددا هو أربعة دنانير ، والمتوسط قدرا هو دينار ، فالورثة بالخيار .
( 115 ) بأن كان المقدار متساويا مثلا والعدد زوجا لا وسط له ، كأربعة أشهر كل شهر دينار ، فالمقدار متساو وهو الدينار ، والعدد زوج لا وسط له ، فيجمع بين قسطين حتى يتحقق الأوسط ( فيؤخذ ) اثنان يعتبران وسطا بين السابق واللاحق ، فالثاني والثالث معا وسط بين الأول والرابع لأن قبلهما واحد وبعدهما أيضا واحد ، وهكذا في بقية الأمثلة .