وكان الجاني هو المولى ، فلا قصاص ، وعليه الأرش ، وكذا إن كان أجنبيا حرا ، وان كان مملوكا ، ثبت القصاص . وكل موضع يثبت فيه الأرش ، فهو للمكاتب ، لأنه من كسبه .
السابعة : إذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا ، فأراد القصاص فللمولى منعه ( 108 ) . ولو كان خطأ ، فأراد الأرش ، لم يملك منعه ، لأنه بمنزلة الاكتساب . فلو أراد الإبراء ، توقف على رضا السيد .
وأما المطلق : فإذا أدى من مكاتبته شيئا ، تحرر منه بحسابه .
فإن جنى هذا المكاتب ، وقد تحرر منه شيء ، جناية عمدا على حر اقتص منه .
ولو جنى على مملوك ، لم يقتص منه ، لما فيه من الحرية ( 109 ) ، ولزمه من أرش الجناية بقدر ما فيه من الحرية ، وتعلق برقبته منها بقدر رقبته .
ولو جنى على مكاتب مساو له ، اقتص منه . وان كانت حرية الجاني أزيد ، لم يقتص . وإن كانت أقل ، اقتص منه .
ولو كانت الجناية خطأ ، تعلّق بالعاقلة بقدر الحرية ، وبرقبته بقدر الرقية . وللمولى أن يفدي نصيب الرقية ، بنصيبها من أرش الجناية ، سواء كانت الجناية على عبد أو حر .
ولو جنى عليه حر ، فلا قصاص ، وعليه الأرش . وإن كان رقا ( 110 ) اقتص منه .
[ المقصد الثالث في أحكام المكاتب في الوصايا ]
المقصد الثالث : في أحكام المكاتب في الوصايا وفيه مسائل :
الأولى : لا تصح الوصية برقبة المكاتب ( 111 ) ، كما لا يصح بيعه . نعم لو أضاف
شرح
( 108 ) لأنه اتلاف لبعض مال المولى من جهة مال آخر للمولى .
( 109 ) ولا يقتص للعبد من الحر كما أسلفنا آنفا ويلزم المكاتب من الأرش ( بقدر ما فيه من الحرية ) فلو كان المكاتب - مثلا - قيمته ثلاثمائة وقد تحرر ثلثه ، فلو جنى بقطع إصبع حر ، ودية الإصبع مائة دينار ، فيؤخذ من المكاتب ثلث عشر الألف : ثلاثة وثلاثون ، وثلثا عشر الثلاثمائة عشرون ، لكن لو جنى على مكاتب ( مساو له ) في مقدار الحرية والرقية أو كانت حريته أقل ، اقتص منه .
( 110 ) أي : كان الجاني رقا .
( 111 ) بأن يوصي مولى المكاتب انه إذا مات يعطى المكاتب إلى شخص ، فإنه لا يجوز ، لكن يجوز الوصية ( بمال الكتابة ) أي : باعطائه لشخص ، كما يجوز الجمع بين ( الوصيتين ) مال الكتابة ان أداه المكاتب ، وعين المكاتب ان عجز عن الأداء ( لواحد ) أي : كلتا الوصيتين ( أو لاثنين ) بأن قال : إذا أنا مت وأعطى المكاتب مال الكتابة فادفعوا المال إلى زيد ، وان عجز عن دفع المال فادفعوا نفس المكاتب إلى عمرو .