الاكتساب ( 91 ) . فيصح أن يبيع من مولاه ومن غيره ، وأن يشتري منه ومن غيره ، ويتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته . فيبيع بالحال لا بالمؤجل ، الا أن يسمح المشتري بزيادة عن الثمن ، فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة . أما هو فلو ابتاع ( 92 ) بالدين جاز . وكذا ان استسلف . وليس له أن يرهن ، لأنه لاحظ له ، وربما تلف منه .
وكذا ليس له أن يدفع قراضا ( 93 ) .
الثانية : إذا كان للمكاتب على مولاه مال ، وحل نجم ( 94 ) ، فإن كان المالان متساويين جنسا ووصفا تهاترا . ولو فضل لأحدهما ، رجع صاحب الفضل . وإن كانا مختلفين ( 95 ) ، لم يحصل التقاص الا برضاهما ، وهكذا حكم كل غريمين . وإذا تراضيا ، كفى ذلك ، ولو لم يقبض الذي له ، ثم يعيده عوضا ، سواء كان المال أثمانا أو أعواضا ، وفيه قول آخر بالتفصيل .
الثالثة : إذا اشترى أباه بغير اذن مولاه ، لم يصح ( 96 ) . ولو اذن له ، صح . وكذا لو أوصي له به ( 97 ) ، ولم يكن في قبوله ضرر ، بأن يكون مكتسبا يستغنى بكسبه . وإذا
شرح
( 91 ) بأن يكون مطلق التصرف كيف يشاء في كل أنواع الاكتساب ، وان يتوخّى ( الغبطة ) أي : مصلحة الاستفادة في بيعه وشرائه .
( 92 ) : أي : اشترى المكاتب بالدين جاز ، وكذا لو ( استسلف ) أي : باع بيعا سلفا بأن قبض الثمن حالا وبعد الاجل يدفع المبيع ، لكن ليس له أن ( يرهن ) أي : يقترض مالا ويجعل دارا أو عقارا رهنا على القرض ، إذ لا منفعة له من ذلك ، وربما تلف الرهن بغير تفريط من المرتهن فتكون الخسارة على المكاتب .
( 93 ) القراض هو المضاربة ، بأن يدفع ماله إلى شخص للمضاربة ، إذ فيها التلف يكون على صاحب المال ، لأن العامل أمين لا يضمن الا بتفريط .
( 94 ) أي : صار وقت دفع قسط للمولى ، فان تساوى المالان ( تهاترا ) أي : تساقطا ، كما لو كان قسطه مائة ، وكان يطلب المولى مائة أيضا .
( 95 ) كما لو كان المكاتب يطلب المولى مائة دينار ، وكان قسطه ما يعادل مائة دينار « من الأراضي أو الكتب أو غير ذلك » فلا بد في التقاص هنا من التراضي ، وكذا كل ( غريمين ) أي : مديونين فإنه يصح تقاصهما بالتراضي حتى وان لم يتم بينهما قبض ورد ، سواء كان المال أعراضا أم أثمانا ، وهنا قول ( بالتفصيل ) قال في الجواهر : « وهو ان كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر وان كانا عرضين فلا بد من قبضهما ، وان كان أحدهما نقدا العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس » .
( 96 ) لأنه خسارة ، لعدم جواز بيعه وان كان لا ينعتق عليه لضعف ملك المكاتب بل ينعتق بانعتاق المكاتب ويسترق معه ان رد في الرق ، وفي حكم الأب : الأم والأجداد والأولاد ، وهكذا المحارم من النساء إذا كان المكاتب عبدا - لا أمة - .
( 97 ) أي : يصح بلا اذن لو أوصى شخص باعطاء هذا الأب لابنه المكاتب ، لكن بشرط كونه ممن ( يستغني بكسبه ) لا ما إذا كان الأب عاجزا عن العمل بحيث يجب على المكاتب نفقته من جهة ملكه له ، وان كان لا تجب نفقته من جهة كونه أباه ، إذ يشترط الحرية في الابن المنفق .