فإن رضي المولى فلا كلام . وإن رده ، بطل العتق المحكوم به ، لأنه مشروط بالعوض .
ولو تجدد في العوض عيب ، لم يمنع من الرد بالعيب الأول ، مع أرش الحادث ، وقال الشيخ : يمنع ، وهو بعيد .
الرابعة عشرة : إذا اجتمع على المكاتب ديون ( 87 ) مع مال الكتابة فإن كان ما في يده يقوم بالجميع ، فلا بحث . فإن عجز وكان مطلقا تحاصّ فيه الديّان والمولى . وإن كان مشروطا ، قدّم الدين ، لأن في تقديمه حفظا للحقين ( 88 ) . ولو مات ، وكان مشروطا ، بطلت الكتابة ، ودفع ما في يده إلى الديون خاصة . ولو قصر ، قسم بين الديان بالحصص ، ولا يضمنه المولى ، لأن الدين تعلق بذلك المال فقط .
الخامسة عشرة : يجوز أن يكاتب بعض عبده ( 89 ) ، إذا كان الباقي حرا ، أو رقا له ، ومنعه الشيخ . ولو كان الباقي رقا لغيره فاذن صح . وان لم يأذن ، بطلت الكتابة ، لأنها تتضمن ضرر الشريك ، ولأن الكتابة ثمرتها الاكتساب ، ومع الشركة لا يتمكن من التصرف .
[ اللواحق ]
وأما اللواحق : فتشتمل على مقاصد .
[ المقصد الأول ]
الأول : في لواحق تصرفاته وقد بينا : أنه لا يجوز أن يتصرف بما ينافي الاكتساب ، من هبة أو محاباة ( 90 ) أو إقراض أو إعتاق ، إلا بإذن مولاه . وكما يصح أن يهب من الأجنبي بإذن المولى ، فكذا هبته لمولاه . ونريد أن نلحق هنا مسائل :
الأولى : المراد من الكتابة تحصيل العتق ، وإنما يتم باطلاق التصرف في وجوه
شرح
العوض عيب ) آخر عند المولى ، فإنه يرده بالعيب الأول مع أرش ( الحادث ) أي : العيب الثاني .
( 87 ) كما لو استدان للتجارات المختلفة فتراكمت عليه ديون وحل وقتها مع دين المولى عن مال الكتابة ( فإن عجز ) أي : كانت الديون مع مال الكتابة أكثر مما في يده من المال ، وكان مكاتبا ( مطلقا ) لا مشروطا ( تحاص ) أي : أخذ كل واحد منهم بنسبة دينه مما في يده ، فلو كان مجموع الديون مع مال الكتابة ألف دينار ، وكان ما في يده خمسمائة أخذ كل دائن نصف دينه ، وهكذا .
( 88 ) حق الديان بالأداء ، وحق المولى بالرد في الرقّية ( ولو مات ) المكاتب المشروط بطلت الكتابة وصار ما في يده للديون خاصة ( ولو قصر ) أي كان أقل من الديون صار للديان بالحصص ، والمولى لا يضمنه لان الدين تعلق ( بذلك المال ) لا برقبته .
( 89 ) كأن يقول المولى لعبده : أكاتبك على نصفك بمائة دينار لسنة ، صح حتى ولو كان نصفه الباقي لغيره مع اذنه ، نعم لو لم يأذن بطل لتضمنه ( ضرر الشريك ) بتبعض الرقبة .
( 90 ) وهي ان يبيع بأقل من ثمن المثل حبا في المشتري أو غيره .