والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم ، بل تقع لا غية ( 70 ) .
[ أحكام المكاتبة ]
وأما الأحكام فتشتمل على مسائل :
الأولى : إذا مات المكاتب ، وكان مشروطا ، بطلت الكتابة ، وكان ما تركه لمولاه ، وأولاده رقا . وان لم يكن مشروطا ، تحرر منه بقدر ما أداه ، وكان الباقي رقا ، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق ( 71 ) ولورثته بقدر ما فيه من حرية . ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ، ما بقي من مال الكتابة . وان لم يكن له مال ، سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم ، ومع الأداء ينعتق الأولاد . وهل للمولى اجبارهم على الأداء ؟ فيه تردد ، وفيه رواية أخرى : تقتضى أداء ما تخلّف من أصل التركة ( 72 ) ، ويتحرر الأولاد وما بقي فلهم ، والأول أشهر . ولو أوصي له بوصية ، صح له منها بقدر ما فيه من حرية ، وبطل ما زاد . ولو وجب عليه حد ، أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة الحرية ، وبنسبة الرقية من حد العبيد ( 73 ) . ولو زنا المولى بمكاتبته ، سقط عنه من الحد ، بقدر ماله فيها من الرق وحدّ بالباقي .
الثانية : ليس للمكاتب التصرف في ماله ، ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض ، إلا بإذن مولاه . ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة ، الا بما يتعلق بالاستيفاء ( 74 ) .
ولا يجوز له وطء المكاتبة بالملك ولا بالعقد . ولو طاوعت حدّت . ولا يجوز له وطأ أمة المكاتب . ولو وطأ لشبهة ، كان عليه المهر . وكل ما يكتسبه المكاتب قبل الأداء وبعد الأداء فهو له ، لأن تسلط المولى زال عنه بالكتابة . ولا تتزوج المكاتبة الا
شرح
( 70 ) أي : تقع لغوا ، كأيّ عقد فاسد آخر ، وقد نبه المصنف بذلك على خلاف بعض العامة إذ فرقوا بين الباطلة والفاسدة وهو غير صحيح .
( 71 ) فلو كانت تركة المكاتب المطلق عند موته ألف دينار ، وكان قد تحرر ربعه فلورثته مائتين وخمسون دينارا ولمولاه سبعمائة وخمسون ، ويؤدي الورثة من ( نصيب الحرية ) وهو مائتين وخمسون في المثال ما بقي من ( مال الكتابة ) وهو ما تقرر دفعه للمولى عند عقد المكاتبة .
( 72 ) لا من الثالث وذلك لاعتباره دينا .
( 73 ) فلو زنى وكان قد تحرر نصفه ضرب نصف حد الحر ( 50 ) سوطا ونصف حد العبد ( 25 ) سوطا ، ولو زنى المولى بمكاتبته المتحرر بعضها ، سقط حده بقدر رقيتها ( وحد بالباقي ) فلو كانت المكاتبة تحرر منها ربعها حد المولى ( 25 ) سوطا ربع الحد .
( 74 ) أي : بأن يأخذ المولى بحساب الكتابة ، والمكاتبة لا يجوز للمولى وطيها لا بالملك ( ولا بالعقد ) عليها عقد الزواج ، إذ النكاح لا يتبعض ، وإذا ( طاوعت ) أي : رضيت بوطء المولى لها أجري عليها الحد ، وكذا لا يجوز للمولى وطأ ( أمة المكاتب ) بأن كان المكاتب قد اشترى أمة للتجارة بها ، فيطأها المولى .