والكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة .
فالمطلقة : ان يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية ( 48 ) .
والمشروطة : ان يقول مع ذلك ، فإن عجزت فأنت رد في الرق . فمتى عجز ، كان للمولى رده رقا ، ولا يعيد عليه ما أخذه . وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم ( 49 ) ، أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه ، وقيل : أن يؤخر نجما عن محله ، وهو مروي .
ويستحب : للمولى مع العجز الصبر عليه .
والكتابة : عقد لازم ( 50 ) ، مطلقة كانت أو مشروطة . وقيل : إن كانت مشروطة ، فهي جائزة من جهة العبد ، لأن له أن يعجز نفسه والأول أشبه .
ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه ، بل يجب عليه السعي ، ولو امتنع يجبر . وقال الشيخ رحمه اللّه : لا يجبر ، وفيه إشكال ، من حيث اقتضاء عقد المكاتبة وجوب السعي ، فكان الأشبه الإجبار . لكن لو عجز ، كان للمولى الفسخ .
ولو اتفقا على التقايل ( 51 ) ، صح ، وكذا لو أبرأه من مال الكتابة . وينعتق بالابراء .
ولا يبطل بموت المولى .
وللوارث المطالبة بالمال ، وينعتق بالأداء إلى الوارث .
[ فيما يعتبر في الموجب ]
ويعتبر في الموجب ( 52 ) : البلوغ . وكمال العقل . والاختيار . وجواز التصرف .
وهل يعتبر الإسلام ؟ فيه تردد ، والوجه عدم الاشتراط . فلو كاتب مملوكه الذمي ( 53 ) ، على خمر أو خنزير وتقابضا ، حكم عليهما بالتزام ذلك . ولو أسلما ، لم
شرح
( 48 ) أي : نية التحرير بأن لا يكون ساهيا ولا غالطا ولا مستهزءا ونحوها ، وحينئذ فكلما أدّى من مال الكتابة تحرر منه بمقدار ما يؤدي ، فلو أدى عشر القيمة وعجز صار عشره حرا وهكذا .
( 49 ) فلو كان الشرط ان يؤدي إلى سنة كل شهر عشرة دنانير فأخر قسط شهر إلى شهر آخر كان عاجزا ، والنجم يعني : مدة القسط المقررة بينهما ، سواء كان شهرا أم أقل أم أكثر ، وقيل : حد العجز تأخير نجم ( عن محله ) وهذا يتحقق - مثلا - بتأخير القسط عن أول الشهر ولو إلى يوم ثان من نفس الشهر ، بينما يتحقق الأول بتأخير القسط إلى الشهر الثاني .
( 50 ) فلا يجوز ابطالها لا للمولى ولا للعبد الا باتفاقهما على الفسخ .
( 51 ) أي : الفسخ .
( 52 ) أي : المولى ( البلوغ ) فلا تصح من المولى الذي هو صغير أو مجنون ، أو مجبور ، أو محجور عليه لسفه أو فلس .
( 53 ) انما قال : الذمي ، لأن العبد إذا كان مسلما وكان في ملك كافر لا يجوز للكافر مكاتبته بل يجب بيعه على