تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وفيه إشكال . أما لو دبره ثم قاطعه على مال ، ليعجّل له العتق ( 41 ) ، لم يكن إبطالا للتدبير قطعا . الرابع : إذا دبر حملا ( 42 ) صح ، ولا يسري إلى أمّه . ولو رجع في تدبيره ، صح . فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير ، صح التدبير فيه ، لتحققه وقت التدبير . وإن كان لأكثر ، لم يحكم بتدبيره ، لاحتمال تجدده وتوهم الحمل ( 43 ) .

[ المكاتبة ]

وأما المكاتبة : فتستدعي بيان أركانها ، وأحكامها ، ولواحقها .

[ أركان المكاتبة ]

أما الأركان : فالصيغة ، والموجب ، والمملوك ، والعوض .

[ صيغة المكاتبة ]

والكتابة : مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب ( 44 ) ، ويتأكد بسؤال المملوك ولو عدم الأمران ، كانت مباحة . وكذا لو عدم أحدهما . وليست عتقا بصفة ( 45 ) ، ولا بيعا للعبد من نفسه ، بل هي معاملة مستقلة ، بعيدة عن شبه البيع . فلو باعه نفسه بثمن مؤجل ( 46 ) ، لم يصح . ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس . ولا يصح من دون الأجل ، على الأشبه . ويفتقر ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول . ويكفي في المكاتبة أن يقول : كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض ( 47 ) . وهل يفتقر إلى قوله : فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، بل يكتفي بالنية مع العقد . فإن أدى عتق ، سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه .
شرح
( 41 ) أي : ليعتقه قبل موته . ( 42 ) في بطن أمته ، بأن قال : هذا الحمل حر بعد وفاتي ، صح التدبير . ( 43 ) هذا إذا لم يحصل العلم العادي بتحقق الحمل وقت التدبير ، أما إذا حصل العلم فهو المتبع مطلقا . ( 44 ) أي : إذا كان المملوك فيه شرطان : التدين ، والقدرة على الاكتساب استحب للمولى المكاتبة معه ، لأن الإسلام يحب تحرير العبد ( ويتأكد ) الاستحباب ( بسؤال ) أي : طلب المملوك ، وتكون المكاتبة مباحة لو فقد ( الأمران ) الأمانة والاكتساب ، أو ( أحدهما ) أي : كانت الأمانة دون القدرة على الاكتساب ، أو بالعكس - فتأمل - . ( 45 ) أي : ليست الكتابة عتقا بصفة العتق فليس لها كل أحكام العتق ، كما أنها ليست بيعا للمملوك ( من نفسه ) أي : ليست الكتابة بيع المولى العبد لنفسه ، فليس لها أحكام البيع . ( 46 ) بأن قال للعبد : بعتك نفسك بمائة دينار مؤجلة . ( 47 ) مثلا : بمائة دينار إلى شهر ، وفي الافتقار إلى تتمة : فإذا أديت فأنت حر ( مع نية ذلك ) أي : الحرية بدفع المبلغ قولان ، أشبههما : العدم ، فان أدى انعتق سواء نطق ( بالضميمة ) وهي : فإذا أديت فأنت حر ، أم لا .