[ الأول ]
أما الأول : فنقول : لكل واحد من الزوجين حق ، يجب على صاحبه القيام به فكما يجب على الزوج النفقة ، من الكسوة والمأكل والمشرب والاسكان ، فكذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع ( 438 ) ، وتجنب ما يتنفر منه الزوج .
والقسمة بين الأزواج حق على الزوج ، حرا كان أو عبدا ، ولو كان عنينا أو خصيا وكذا لو كان مجنونا ، ويقسم عنه الولي ( 439 ) ، وقيل : لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها ، وهو أشبه .
فمن له زوجة واحدة . فلها ليلة من أربع ، وله ثلاث يضعها حيث شاء . وللاثنتين ليلتان ، وللثلاث ثلاث والفاضل له ( 440 ) . ولو كان له أربع ، كان لكل واحدة ليلة ، بحيث لا يحل له الاخلال بالمبيت ، الا مع العذر أو السفر ، أو إذنهن أو أذن بعضهن ، فيما تختص الآذنة به ( 441 ) .
وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة ؟ قيل : نعم ، والوجه اشتراط رضاهن .
ولو تزوج أربعا دفعة ، رتبهن بالقرعة ( 442 ) ، وقيل : يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن ، ثم يجب التسوية على الترتيب ، وهو أشبه .
والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة . ويختص الوجوب بالليل دون النهار ، وقيل : يكون عندها في ليلتها ، ويظل عندها في صبيحتها وهو المروي .
شرح
( 438 ) باللمس ، والتقبيل والملاعبة والوطء وغير ذلك ، وتجنّب ( ما يتنفر ) من الوسخ والشعر على العانة ، ونحو ذلك .
( 439 ) بأن يطوف بالمجنون على زوجاته ، أو يدعو الزوجات إلى المجنون ، أو بالتفريق بأن يدعو بعضهن اليه ويطوف به على البعض الآخر منهن ، وقيل : القسمة لا تجب ( حتى يبتدأ بها ) أي : يشرع في القسمة ، فما دام لم يبت عند واحدة من زوجاته لا يجب عليه المبيت عندهن إطلاقا ، فإن بات ليلة عند واحدة وجب عليه أن يبيت عند بقية زوجاته كل واحدة ليلة ، فإذا أكمل المبيت عندهن جميعا ثم لا يجب عليه القسم حتى يبيت ثانيا عند واحدة كما أنه - على هذا القول - لا يجب المبيت أصلا عند من له زوجة واحدة .
( 440 ) يعني : الليالي الزائدة .
( 441 ) أي : في ليلتها التي يجب على الزوج فيها المبيت عندها ، وهل يجوز جعل القسمة ( أزيد من ليلة ) كما لو جعل لكل واحدة ليلتين متعاقبتين ، أو لكل واحدة أسبوعا ، أو شهرا ، وهكذا .
( 442 ) فكل واحدة خرجت القرعة باسمها بدأ بها في القسمة ، وقيل : يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن ، ثم يستمر ( على الترتيب ) الذي تم في المرة الأولى ، والواجب في القسمة ( المضاجعة ) أي : النوم معها ووجهه إليها ( لا المواقعة ) يعني : الوطي ، ويختص الوجوب بالليل ، وقيل : يبقى في ليلتها ويظل ( في صبيحتها ) بأن لا يخرج قبل الصبح ، بل يخرج صباحا في الوقت المتعارف خروج الناس فيه .