[ الثانية إذا لم يسمّ لها مهرا وقدّم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها ]
الثانية : قيل إذا لم يسمّ لها مهرا ( 395 ) ، وقدّم لها شيئا ثم دخل كان ذلك مهرها .
ولم يكن لها مطالبته بعد الدخول ، إلا أن تشارطه قبل الدخول ، على أن المهر غيره ، وهو تعويل على تأويل رواية واستناد إلى قول مشهور .
[ الثالثة إذا طلق قبل الدخول ، كان عليه نصف المهر ]
الثالثة : إذا طلق قبل الدخول ، كان عليه نصف المهر . ولو كان دفعه ، استعاد نصفه إن كان باقيا ، أو نصف مثله إن كان تالفا ( 396 ) . ولو لم يكن له مثل ، فنصف قيمته .
ولو اختلفت قيمته في وقت العقد ووقت القبض ( 397 ) ، لزمها أقل الأمرين . ولو نقصت عينه أو صفته ، مثل عور الدابة أو نسيان الصنعة ( 398 ) ؛ قيل : كان له نصف القيمة سليما . ولا يجبر على أخذ نصف العين ، وفيه تردد .
وأما لو نقصت قيمته لتفاوت السعر ( 399 ) ، كان له نصف العين قطعا . وكذا لو زادت قيمته لزيادة السوق ، إذ لا نظر إلى القيمة مع بقاء العين . ولو زاد بكبر أو سمن ، كان له نصف قيمته من دون الزيادة . ولا تجبر المرأة على دفع العين ، على الأظهر . ولو حصل له نماء كالولد واللبن ، كان للزوجة خاصة ( 400 ) ، وله نصف ما وقع عليه العقد .
ولو أصدقها حيوانا حاملا ، كان له النصف منهما ( 401 ) . ولو أصدقها تعليم صناعة ، ثم طلّقها قبل الدخول ، كان لها نصف اجرة تعليمها . ولو كان علمها قبل الطلاق رجع بنصف الأجرة . ولو كان تعليم سورة ، قيل : يعلمها النصف من وراء الحجاب ، وفيه تردد .
شرح
( 395 ) أي : لم يذكر مهرا في صيغة العقد ، وانما أعطاها شيئا ثم دخل ، فهو مهرها وليس لها ( مطالبته ) بالمهر بعد الدخول ، إلّا باشتراطها مهرا غيره قبل الدخول ( وهو تعويل ) على رواية دلالتها غير واضحة إلا أنها مؤلة بذلك ، مع ذهاب المشهور اليه .
( 396 ) كما لو كان المهر مائة كيلو حنطة ، فأكلتها ، أو باعتها ، فتعطي خمسين كيلو حنطة مثلها ( ولو لم يكن له مثل ) كما لو كان المهر شاة وأكلتها ، فإنه لا يمكن أن ترد على الزوج نصف شاة مثل تلك التي أخذتها ، ولكنها تعطي للزوج قيمة نصف تلك الشاة .
( 397 ) كما لو كانت قيمة الشاة وقت العقد خمسين دينارا ، وقيمتها وقت قبض الزوجة لها أربعين دينارا ، أو بالعكس ، ففي كلتا الصورتين لها النصف عشرون دينارا .
( 398 ) عور الدابة مثال لنقصان العين ، ونسيان العبد الصنعة مثال لنقصان الصفة قيل : له نصف قيمة السليم ، ولا يجبر بأخذ نصف العين ( وفيه تردد ) لاحتمال عدم الانتقال إلى القيمة ما دامت العين موجودة .
( 399 ) كما لو أعطاها الشاة مهرا وكانت قيمتها خمسين دينارا ، ثم عند الطلاق نزلت القيمة إلى ثلاثين من دون ان تنقص الشاة .
( 400 ) لأن المهر - وهي الشاة في مثالنا - صار كله ملكا للزوجة بمجرد العقد ، فيكون نماؤها لها فقط ، لا يشترك الزوج فيه ، حتى وان عاد نصف المهر للزوج بطلاقها قبل الدخول .
( 401 ) من الحيوان ومن الحمل ، لأن الحمل وجد في ملك الزوج ، ولو أصدقها تعليم سورة ، قيل : يعلمها النصف من وراء الحجاب ( وفيه تردد ) لاحتمال حرمة سماع صوت الأجنبية - كما مر عن المصنف عند رقم ( 28 ) - وإن كان المشهور والمنصور عدم الحرمة .