[ الثالثة : لو باع أمته وادّعى إن حملها منه ، وأنكر المشتري ، لم يقبل قوله ]
الثالثة : لو باع أمته وادّعى ( 316 ) إن حملها منه ، وأنكر المشتري ، لم يقبل قوله في إفساد البيع ، ويقبل في التحاق الولد ، لأنه إقرار لا يتضرر به الغير ، وفيه تردد .
[ الطلاق ]
وأما الطلاق : فإذا تزوج العبد بإذن مولاه حرة ، أو أمة لغيره ، لم يكن له إجباره على الطلاق ولا منعه ( 317 ) .
ولو زوجه أمته ، كان عقدا صحيحا لا إباحة ، وكان الطلاق بيد المولى . وله ان يفرّق بينهما بغير لفظ الطلاق ، مثل أن يقول : فسخت عقدكما أو يأمر أحدهما باعتزال صاحبه .
وهل يكون هذا اللفظ طلاقا ؟ قيل : نعم ، حتى لو كرره مرتين وبينهما رجعة ، حرمت عليه ، حتى تنكح زوجا غيره ( 318 ) ، وقيل : بل يكون فسخا وهو أشبه .
ولو طلقها الزوج ثم باعها المالك ، أتمت العدة . وهل يجب أن يستبرئها المشتري ( 319 ) بزيادة عن العدة ؟ قيل : نعم ، لأنهما حكمان وتداخلهما على خلاف الأصل ، وقيل : ليس عليه استبراؤها ، لأنها مستبرأة ، وهو أصح .
[ الملك ]
وأما الملك فنوعان :
[ الأول ملك الرقبة ]
الأول : ملك الرقبة ( 320 ) يجوز أن يطأ الانسان بملك الرقبة ، ما زاد عن أربع من غير حصر وأن يجمع في الملك بين المرأة وأمها ، لكن متى وطأ واحدة ، حرمت عليه الأخرى عينا ، وأن يجمع بينها وبين أختها بالملك .
ولو وطأ واحدة ، حرمت الأخرى جمعا . فلو أخرج الأولى عن ملكه ، حلّت له الثانية .
شرح
فقال : ليس على المولى الأول شيء ، ولا يجوز للمشتري فسخ العقد .
( 316 ) أي : ادعى المولى بعد ذلك - ادعاء يحتمل صحته - ان حمل الأمة منه ، وأنكر المشتري ( لم يقبل قوله ) أي : قول البائع في الافساد ، لان معناه : بيعه أم ولده وهو فاسد ، فلا يقبل منه ، ويقبل في التحاق الولد به ( لأنه ) أي : التحاق الولد بالبايع اقرار لا يتضرر به المشتري ، إذ هو ولد البائع لكنه وأمه ملك للمشتري ( وفيه تردد ) للتفكيك بين جزئي دعوى واحدة : بين رد الافساد وقبول الالحاق .
( 317 ) فإن الطلاق بيد الزوج ، وهو العبد ، ان شاء طلق ، وإن شاء لم يطلق ، ولو زوّجه أمته ، كان عقدا ( لا إباحة ) كما ذهب ابن إدريس إلى كونه إباحة لا عقد نكاح ، نعم للمولى التفريق بينهما بالطلاق وغيره وبأمر أحدهما ( باعتزال صاحبه ) وتركه .
( 318 ) لأن الأمة إذا طلقت مرتين حرمت إلا بمحلل ، وقيل : ( بل يكون فسخا ) والفسخ لا رجعة فيه وكذا ليس فيه أحكام الطلاق إلّا ما خرج بدليل .
( 319 ) أي : يطلب براءة رحمها من الحمل بحيضة - مثلا - أم لا .
( 320 ) أي : ملك العين ، ويجوز الجمع فيه ( بين المرأة وأمها ) يعني : يشتري أما وبنتا معا ، لكن بوطئها إحداهما تحرم الأخرى ( عينا ) يعني : حتى لو ماتت الموطوءة أو أخرجها عن ملكه ببيع أو شبهه لا يحل له وطئ الأخرى .