تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
يدل على رفعه والنظر فيه : يستدعي بيان أركانه ، وأحكامه .

[ في أركان النكاح المنقطع ]

وأركانه أربعة : الصيغة ، والمحل ، والأجل ، والمهر .

[ الصيغة ]

أما الصيغة : فهي اللفظ الذي وضعه الشرع وصلة إلى انعقاده ، وهو ايجاب وقبول . وألفاظ الايجاب ثلاثة : زوجتك ومتعتك وأنكحتك ، أيها حصل وقع الايجاب به ، ولا ينعقد بغيرها ، كلفظ التمليك والهبة والإجارة . والقبول : هو اللفظ الدال على الرضا بذلك الايجاب ، كقوله : قبلت النكاح أو المتعة . ولو قال : قبلت واقتصر ، أو رضيت جاز . ولو بدا بالقبول ، فقال : تزوجت ، فقالت : زوجتك صح . ويشترط فيهما ، الاتيان بهما بلفظ الماضي . فلو قال : أقبل أو أرضى ، وقصد الانشاء ، لم يصح . وقيل : لو قال : أتزوجك مدة كذا ، بمهر كذا - وقصد الانشاء - فقالت : زوجتك صح . وكذا لو قالت : نعم .

[ المحل ]

وأما المحل فيشترط أن تكون الزوجة مسلمة ، أو كتابية كاليهودية والنصرانية
شرح
أما الكتاب فقوله تعالى :فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّفسماها اللّه : متعة ، وسمى مهرها : أجرا ، وهو يلائم الشيء غير الدائم ، فإنه لا يقال لمن اشترى عبدا ، أو دارا ، أو أرضا : أعط الأجرة وأنما يقال : اعط الثمن ، لكن يقال لمن أستأجر دارا ، أو عبدا أو أرضا : أعط الأجرة ، وقد روى امام أهل السنة الطبري في تفسيره الكبير جامع البيان :فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّإلى أجلفَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .وأما السنة : فالأحاديث من عامة مذاهب المسلمين كثيرة جدا ، ويكفي في المقام ما نقل متواترا عن عمر بن الخطاب أنه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محللتين أنا أنهى عنهما : متعة الحج ومتعة النساء ، وهذا صريح في أن المشرع الأعظم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حللهما ، وسنة النبي صلّى اللّه عليه وآله هي المتبعة ، وسنة غيره هي التي يجب تركها . وأما الاجماع : فعندنا بلا نكير ، وعند العامة فإنهم أجمعوا على تشريع المتعة ، واختلفوا في نسخها ، ولا يترك اليقين بغير اليقين ، وقد روي عن صحيحي البخاري ومسلم عن عمران بن حصين : نزلت آية المتعة في كتاب اللّه عز وجل ولم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم ينهانا عنها فقال رجل برأيه ما شاء ، قال البخاري : يقال إنه هو عمر ، وقال مسلم : يعني عمر . وأما العقل : فلأن كل شيء فيه دائم ومؤقت ، وقد أقر الشرع ذلك في كل المعاوضات ، فالبيع ، والصدقة ، والهدية ، والهبة ، أمثلة للدائم ، والإجارة ، والصلح ، والعارية ، ونحوها ، للمؤقت ، فلم لا يكون في النكاح مؤقت ؟ أضف إلى ذلك : ان الناس ليس كلهم يقدر على الدائم ، لأسباب اقتصادية ، أو اجتماعية ، أو نفسية ، أو غيرها - كما هو المشاهد كثيرا في عصرنا هذا من كون أكثر الشباب والشابات عزاب - فيدور الامر بين ثلاثة أمور : الكبت الجنسي الموجب لأمراض خطيرة ، والفساد الذي فيه تحطيم العائلة ، والنسل ، والكرامة الانسانية ، والمرض ، وغير ذلك ، والمتعة بما لها من أحكام نظيفة ، ولا شك أن العقل يأمر بالمتعة حذرا من العزوبة والفساد ، والبحث طويل نكتفي منه بهذا المقدار ، ومن أراد التفصيل فليرجع للمطولات ومنها كتاب : المتعة ، لتوفيق الفكيكي .