وليس للمسلم إجبار زوجته الذمية على الغسل ، لأن الاستمتاع ممكن من دونه .
ولو اتصفت بما يمنع الاستمتاع كالنتن الغالب ، وطول الأظفار المنفر ، كان له الزامها بإزالته ( 230 ) . وله منعها من الخروج إلى الكنائس والبيع ، كما له منعها من الخروج من منزله . وكذا له منعها من شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات .
[ المقصد الثاني في كيفية الاختيار ]
المقصد الثاني : في كيفية الاختيار وهو إما بالقول الدال على الامساك ، كقوله :
اخترتك أو أمسكتك وما أشبهه . ولو رتّب الاختيار ( 231 ) ، ثبت عقد الأربع الأول ، واندفع البواقي . ولو قال لما زاد على الأربع : اخترت فراقكن اندفعن ، وثبت نكاح البواقي . ولو قال لواحدة : طلقتك ، صح نكاحها وطلقت ( 232 ) وكانت من الأربع . ولو طلّق أربعا ، اندفع البواقي ، وثبت نكاح المطلقات ثم طلّقن بالطلاق ، لأنه لا يواجه به الا الزوجة ، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح .
والظهار والإيلاء ( 233 ) ليس لهما دلالة على الاختيار ، لأنه قد يواجه به غير الزوجة .
وأما بالفعل فمثل أن يطأ ، إذ ظاهره الاختيار . ولو وطئ أربعا ثبت عقدهن واندفع البواقي . ولو قبّل ، أو لمس بشهوة ، يمكن أن يقال هو اختيار ، كما هو رجعة في حق المطلقة ، وهو يشكل بما يتطرق اليه من الاحتمال ( 234 ) .
[ المقصد الثالث في مسائل مترتبة على اختلاف الدين ]
المقصد الثالث : في مسائل مترتبة على اختلاف الدين :
[ الأولى إذا تزوج امرأة وبنتها ، ثم أسلم بعد الدخول بهما ، حرمتا ]
الأولى : إذا تزوج امرأة وبنتها ، ثم أسلم بعد الدخول بهما ، حرمتا . وكذا لو كان دخل بالأّم ( 235 ) . أما لو لم يكن دخل بواحدة ، بطل عقد الام دون البنت ، ولا اختيار .
وقال الشيخ : له التخيير ، والأول أشبه . ولو أسلم عن أمة وبنتها ( 236 ) ، فإن كان وطئهما ، حرمتا . وان كان وطئ إحداهما ، حرمت الأخرى . وان لم يكن وطئ
شرح
( 230 ) أي : إزالة ما يمنع الاستمتاع .
( 231 ) أي : اختار بترتيب ، كما لو قال : اخترت مريم ، ومعصومة ، ونهاد ، وسعاد ، وكوثر ، ورقية ، ثبت عقد الأربع الأول ، وبطل الباقي .
( 232 ) لأن لازم الطلاق - شرعا - الزوجية قبله .
( 233 ) ( الظهار ) : هو أن يقول للمرأة : ظهرك عليّ كظهر أمي ، والايلاء : هو أن يقول للمرأة : واللّه لا أطأك مدة كذا ، وكانت المدة أكثر من أربعة أشهر ، فلو كان حين الإسلام له سبع زوجات فظاهر أو آلى من بعضهن لا يدل ذلك على اختيارها . ولا تحسب من الأربع .
( 234 ) أي : احتمال أن يكون لا بقصد الاختيار ، بل إما عصيانا ، أو بظن الجواز .
( 235 ) إذ الدخول بالام يحرم البنت ، وعقد البنت - ولو بلا دخول - يحرم الام ، لكن لو لم يدخل باي منهما ، بطل عقد الام دون البنت ( ولا اختيار ) أي : ليس له اختيارا أيهما شاء .
( 236 ) أي : كان له حين أسلم أمتان بملك اليمين : أم وبنت فان وطأهما حرمتا ، أو أحدهما حرمت الأخرى وان لم يطأ أيا منهما ( تخيّر ) في وطئ أيهما شاء ، ولم تبطل ملكية أحد منهما ، للجمع بين البنت وأمها في الملك ، لا الوطء .