اليهود والنصارى روايتان ، أشهرهما المنع في النكاح الدائم ، والجواز في المؤجل وملك اليمين . وكذا حكم المجوس على أشبه الروايتين ( 222 ) .
ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول ، وقع الفسخ في الحال ، وسقط المهر ان كان من المرأة ( 223 ) ، ونصفه ان كان من الرجل . ولو وقع بعد الدخول ، وقف الفسخ على انقضاء العدة من أيهما كان ، ولا يسقط شيء من المهر ، لاستقراره بالدخول .
وان كان الزوج ولد على الفطرة ( 224 ) فارتد ، انفسخ النكاح في الحال ، ولو كان بعد الدخول ، لأنه لا يقبل عوده .
وإذا أسلم زوج الكتابية ( 225 ) ، فهو على نكاحه ، سواء كان قبل الدخول أو بعده .
ولو أسلمت زوجته قبل الدخول ، انفسخ العقد ولا مهر . وان كان بعد الدخول ، وقف الفسخ على انقضاء العدة ( 226 ) . وقيل : ان كان الزوج بشرائط الذمة ( 227 ) ، كان نكاحه باقيا ، غير أنه لا يمكّن من الدخول إليها ليلا ، ولا من الخلوة بها نهارا ، والأول أشبه .
وأما غير الكتابيين ، فإسلام أحد الزوجين ، موجب لانفساخ العقد في الحال ، إن كان قبل الدخول . وان كان بعده ، وقف على انقضاء العدة . ولو انتقلت زوجة الذمي ، إلى غير دينها من ملل الكفر ( 228 ) ، وقع الفسخ في الحال ، ولو عادت إلى دينها ، وهو بناء على أنه لا يقبل منها الا الإسلام .
وإذا أسلم الذمي ، على أكثر من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم ( 229 ) ، استدام أربعا من الحرائر ، أو أمتين وحرتين . ولو كان عبدا ، استدام حرتين ، أو حرة وأمتين ، وفارق سائرهن . ولو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له ، كان عقدهن ثابتا .
شرح
( 222 ) فرواية تقول : ان المجوس حكمهم حكم أهل الكتاب ، ورواية تقول : لا .
( 223 ) أي : ان كان الارتداد من الزوجة ، ولو ارتد أحدهما بعد الدخول ، فالفسخ متوقف ( على انقضاء العدة ) فيصبران حتى تمام العدة ، فإن رجع عن الردة بقيت الزوجية بينهما ، وإلا انفسخ نكاحهما ( من أيهما كان ) أي : سواء كان المرتد الزوج أم الزوجة .
( 224 ) أي : ولد والحال أبواه مسلمان ، أو أحد أبويه مسلم فارتد ، انفسخ النكاح حتى لو كان بعد الدخول ، لعدم قبول ( عوده ) عن الردة إلى الإسلام ظاهرا ، وان قبل منه واقعا على قول .
( 225 ) أي : بان كان الزوجان - مثلا - من النصارى ، أو اليهود ، فأسلم الزوج ، ولم تسلم الزوجة .
( 226 ) فإن انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ النكاح ، وإن أسلم في أثناء العدة كانت الزوجية باقية بينهما ، وفي كلتا الصورتين لها المهر ، لثبوته بالدخول .
( 227 ) أي : ملتزما بما يحكم الإسلام عليه في بلاد الإسلام : من عدم الجهر بالخمر وأكل الخنزير ، وعدم احداث كنيسة أو بيعة جديدة ، وعدم ضرب الناقوس ، ونحو ذلك ، فنكاحه باق لكن لا يمكّن ( من الدخول إليها ليلا ) أي : لا يسمح له بدخول دار الزوجة في الليل حتى ولو لم يخل بها .
( 228 ) كالنصرانية تصير يهودية ، أو بالعكس .
( 229 ) يعني : كان له حين أسلم أكثر من أربع زوجات بالنكاح الدائم استدام الجائز وفارق الزائد ( ولو كان عبدا ) أي : الذمي الذي أسلم فكذلك .