الأولى حتى تخرج الثانية من ملكه . وقيل : إن كان لجهالة ( 195 ) لم تحرم الأولى ، وان كان مع العلم ، حرمت حتى تخرج الثانية لا للعود إلى الأولى ( 196 ) ، ولو أخرجها للعود والحال هذه لم تحل الأولى والوجه ان الثانية تحرم على التقديرين دون الأولى .
[ الثالثة قيل لا يجوز للحر العقد على الأمة الا بشرطين ]
الثالثة : قيل : لا يجوز للحر العقد على الأمة الا بشرطين ، عدم الطول وهو عدم المهر والنفقة ، وخوف العنت وهو المشقة من الترك ( 197 ) .
وقيل : يكره ذلك من دونهما ، وهو الأشهر ، وعلى الأول لا ينكح الا أمة واحدة لزوال العنت بها ( 198 ) . ومن قال بالثاني : أباح أمتين ، اقتصارا في المنع على موضع الوفاق ( 199 ) .
[ الرابعة لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرّتين ]
الرابعة : لا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من حرّتين .
[ الخامسة لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها ]
الخامسة : لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها ( 200 ) ، فإن بادر كان العقد باطلا ، وقيل : كان للحرة الخيار في الفسخ والامضاء ، ولها فسخ عقد نفسها ، والأول أشبه .
أما لو تزوج الحرة على الأمة كان العقد ماضيا ، ولها الخيار في نفسها ان لم تعلم ( 201 ) .
ولو جمع بينهما في عقد واحد صح عقد الحرة دون الأمة ( 202 ) .
[ السادسة إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها ، حرم عليه وطؤها ]
السادسة : إذا دخل بصبية ( 203 ) لم تبلغ تسعا فأفضاها ، حرم عليه وطؤها ولم تخرج من حباله . ولو لم يفضها ، لم تحرم على الأصحّ .
شرح
( 195 ) قال في الجواهر : بالموضوع ، أو الحكم ، يعني : سواء جهل انها أخت للأولى ، أو جهل التحريم لم تحرم الأولى ( وإن كان مع العلم ) بأنها أخت ، وبأنه يحرم الجمع معا حرمت .
( 196 ) أي : تخرج الثانية عن ملكه ، ببيع أو هبة ، لا بنية العود إلى الأولى ، ولو اخرجها للعود إلى الأولى ( والحال هذه ) في حال كون وطئ الثانية مع العلم والعمد لم تحل الأولى ( والوجه ) يعني : والصحيح حرمة الثانية ( على التقديرين ) سواء كان وطئ الثانية مع العلم ، أم مع الجهل .
( 197 ) لظاهر قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ- إلى قوله تعالى -ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ.
( 198 ) قال في الجواهر : ( اللهم إلا أن يفرض عدمه فيجوز له الثانية ) كما لو كانت الأولى مريضة يضرها كثرة الوطء ، وكان الرجل شبقا كثير الشهوة ونحو ذلك .
( 199 ) وهو تحريم ثلاث إماء بالنكاح ، كما سيأتي عند رقم ( 213 ) .
( 200 ) يعني : لو كان لزيد - مثلا - زوجة حرة ، لا يجوز له ان يتزوج أمة إلا باذن الحرة ( فإن بادر ) أي : تزوج الأمة بدون اذن الحرة بطل العقد ، وقيل : للحرة الخيار ( في الفسخ والامضاء ) أي : فسخ عقد الأمة وامضائه .
( 201 ) يعني : لو لم تكن الحرة تعلم بأن الرجل له زوجة أمة ، جاز للحرة فسخ نكاح نفسها بعد علمها بذلك .
( 202 ) كما لو كان لشخص بنت وأمة ، فقال لزيد : زوجتكهما ، فقال : قبلت .
( 203 ) وهي زوجة له ( فأفضاها ) أي : صار دخوله بها سببا لخرق الغشاء ، الفاصل بين مخرج الغائط ومخرج الحيض ، أو بين مخرج الحيض ومخرج البول - على الخلاف - حرم عليه وطيها ( ولم تخرج من حباله ) أي : من زوجيته فلا يجوز له طلاقها ، ولا وطيها ، بل ينفق عليها حتى الموت ، لكن لو لم يفضها ( لم تحرم على الأصح ) وإنما فعل حراما بالوطي قبل اكمال تسع سنين .