أما الزنا بغيرهما ، هل ينشر حرمة المصاهرة كالوطئ الصحيح ( 187 ) ؟ فيه روايتان ، إحداهما ينشر الحرمة وهي أوضحهما طريقا ، والأخرى لا ينشر .
وأما الوطء بالشبهة : فالذي خرّجه الشيخ ( 188 ) رحمه اللّه ، أنه ينزّل منزلة النكاح الصحيح وفيه تردد ، الأظهر انه لا ينشر ، لكن يلحق معه النسب .
وأما النظر واللمس ( 189 ) مما يسوغ لغير المالك ، كنظر الوجه ، ولمس الكف ، لا ينشر الحرمة . وما لا يسوغ لغير المالك ، كنظر الفرج ، والقبلة ، ولمس باطن الجسد بشهوة ، فيه تردد ، أظهره انه يثمر كراهية ( 190 ) . ومن نشر به الحرمة ، قصر التحريم على أب اللامس والناظر وابنه خاصة دون أم المنظورة أو الملموسة وبنتيهما ( 191 ) .
وحكم الرضاع في جميع ذلك حكم النسب ( 192 ) .
[ من مسائل التحريم مقصدان ]
[ الأول في مسائل من تحريم الجمع ]
ومن مسائل التحريم مقصدان :
الأول : في مسائل من تحريم الجمع وهي ستّ :
[ الأولى لو تزوج أختين ، كان العقد للسابقة ]
الأولى : لو تزوج أختين ، كان العقد للسابقة ، وبطل عقد الثانية ، ولو تزوجهما في عقد واحد ، قيل : بطل نكاحهما . وروي أنه يتخير أيتهما شاء ، والأول أشبه ، وفي الرواية ضعف ( 193 ) .
[ الثانية لو وطئ أمة بالملك ثم تزوج أختها قيل يصح ]
الثانية : لو وطئ أمة بالملك ، ثم تزوج أختها ، قيل : يصح ، وحرمت الموطوءة بالملك أولا ، ما دامت الثانية في حباله ( 194 ) . ولو كان له أمتان فوطئهما ، قيل : حرمت
شرح
( 187 ) كما لو زنا بامرأة فهل تحرم بنتها وان سفلت ، وأمها وان علت ، وهكذا ، أم لا ؟ فيه روايتان أحدهما : نعم ، وهي ( أوضحهما طريقا ) أي : سندها أوضح صحة ، قال في الجواهر : وأكثرهما عددا وعاملا .
( 188 ) يعني : استنبطه الشيخ الطوسي قدّس سرّه ( انه ينزّل ) في الحكم منزلة الصحيح فلو وطأ بشبهة امرأة حرمت عليه بناتها وأمهاتها ، والأظهر للمصنف انه لا يحرم عليه بناتها وأمهاتها ، لكن ( يلحق معه النسب ) أي :
بان يكون المتولد من الشبهة ولدا شرعيا للواطئ . وله جميع أحكام الولد .
( 189 ) أي : نظر المالك إلى أمته ، ولمسها بما يجوز لغيره كنظر الوجه ( ولمس الكف ) لكن جواز لمس غير المالك كف المملوكة لا دليل عليه ، بل قال في الجواهر : بل ظاهر الأدلة خلافه ، وكيف كان فمجرد النظر ( لا ينشر الحرمة ) فلو باعها المالك بعد مجرد النظر إلى ابنه جاز للابن وطيها .
( 190 ) فيكره للابن والأب نكاح منظورة الآخر .
( 191 ) يعني : كل فقيه أفتى بحرمة المنظورة والملموسة ، حصر التحريم في نفس المنظورة والملموسة ، ولم يعتد في التحريم إلى بنتها ولا أمها .
( 192 ) فالابن بالرضاع ، والأب بالرضاع ، يكره لكل منهما منظورة الآخر وملموسته ، أو تحرم على الخلاف .
( 193 ) لوجود : علي بن السندي ، في سندها وهو مجهول ، مع ارسالها لأنه رواها جميل بن دراج عن بعض أصحابه .
( 194 ) يعني : ما دامت الثانية زوجة له لا يجوز له وطئ الأولى .