تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

[ الشرط الرابع : أن يكون اللبن لفحل واحد ]

الشرط الرابع : أن يكون اللبن لفحل واحد ( 134 ) فلو أرضعت بلبن فحل واحد مائة ، حرم بعضهم على بعض . وكذا لو نكح الفحل عشرا ، وأرضعت كل واحدة واحدا أو أكثر ، حرم التناكح بينهم جميعا . ولو أرضعت اثنين ، بلبن فحلين ( 135 ) ، لم يحرم أحدهما على الآخر ، وفيه رواية أخرى مهجورة ( 136 ) . ويحرم أولاد هذه المرضعة نسبا على المرتضع منها . ويستحب أن يختار للرضاع : العاقلة ، المسلمة ، العفيفة ، الوضيئة ( 137 ) . ولا تسترضع الكافرة ، ومع الاضطرار تسترضع الذمية ( 138 ) ، ويمنعها من شرب الخمر ، وأكل لحم الخنزير . ويكره أن يسلم إليها الولد ، لتحمله إلى منزلها . وتتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية . ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا ( 139 ) . وروي أنه إن أحلّها مولاها فعلها ، طاب لبنها وزالت الكراهية ، وهو شاذ .

[ أحكام الرضاع ]

[ الأولى إذا حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة ]

وأما أحكامه : فمسائل : الأولى : إذا حصل الرضاع المحرم ( 140 ) ، انتشرت الحرمة من المرضعة وفحلها إلى المرتضع ، ومنه اليهما ، فصارت المرضعة له اما ، والفحل أبا ، وآباؤهما أجدادا ،
شرح
( 134 ) يعني : زوج واحد . ( 135 ) كما لو كانت زينب زوجة لمحمد وكانت ذات لبن منه فأرضعت ولدا ، ثم طلقها محمد ، فتزوجت من علي وصارت منه ذات لبن ، فأرضعت بنتا ، لم يصر الولد والبنت أخا وأختا شرعا حتى يحرم أحدهما على الآخر ، مع أن الأم الرضاعية واحدة ، لأن صاحب اللبن وهو الزوج كان متعددا . ( 136 ) تقول بحرمة أحدهما على الآخر كما في المثال المزبور لصيرورتهما أخا وأختا شرعا ، لكن تركها الأصحاب ولم يعملوا بها ، وتركهم لها دليل عرفا على عدم حجيتها ، نعم أولاد هذه المرضعة نسبا - لا رضاعا - يحارم المرتضع منها . ( 137 ) العفيفة : أي : الحافظة لنفسها عن غير المحارم ( الوضيئة ) أي الصبيحة الوجه ، لأن الصفات تتعدى مع اللبن إلى الطفل المرتضع . ( 138 ) وهي التي كانت في ذمة الإسلام وتعمل بشروط الذمة ( ويمنعها ) في مدة الرضاع من الخمر والخنزير ، ويكره ( أن يسلّم إليها ) أي : إلى الذمية الطفل ، وتتأكد الكراهة ( في ارتضاع المجوسية ) أي : اتخاذها مرضعة للطفل المسلم . ( 139 ) أي : امرأة ولدت ولدا من الزنا ( وروي ) وهي رواية إسحاق بن عمار ( قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن غلام لي وثب على جارية لي فأحبلها فولدت واحتجنا إلى لبنها فإن أحللت لهما ما صنعا أيطيب لبنها ( قال : نعم ) . ( 140 ) بصيغة الفاعل ، أي : الموجب للتحريم وهو الجامع للشرائط ، انتشرت الحرمة بين المرتضع ومرضعته ( وفحلها ) أي زوجها صاحب اللبن .