زنى ، فانخلق من مائه ولد على الجزم ( 111 ) ، لم ينتسب اليه شرعا وهل يحرم على الزاني والزانية ( 112 ) ؟ الوجه انه يحرم ، لأنه مخلوق من مائه فهو يسمى ولدا لغة ( 113 ) .
[ الثاني لو طلق زوجته ، فوطئت بالشبهة فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ، ولستة أشهر ، من وطء المطلق ألحق ، بالمطلق ]
الثاني : لو طلق زوجته ، فوطئت بالشبهة ( 114 ) ، فإن أتت بولد به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ، ولستة أشهر ، من وطء المطلق ألحق ، بالمطلق أما لو كان الثاني له أقل من ستة أشهر وللمطلّق أكثر من أقصى مدة الحمل ( 115 ) لم يلحق بأحدهما . وان احتمل أن يكون منهما ( 116 ) ، استخرج بالقرعة على تردد ، أشبهه انه للثاني . وحكم اللبن تابع للنسب ( 117 ) .
[ الثالث لو أنكر الولد ولاعن انتفى عن صاحب الفراش ]
الثالث : لو أنكر الولد ولاعن ( 118 ) ، انتفى عن صاحب الفراش ، وكان اللبن تابعا له .
ولو أقر به بعد ذلك ، عاد نسبه ( 119 ) ، وإن كان هو لا يرث الولد .
شرح
شخصا في أن يعقد له فعلم أنه عقد ، فوطأ ، ثم تبين انه نسي العقد ، أو ان الوطء كان قبل العقد ، أو تزوج ووطأ ثم تبين ان المرأة حرام عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، ونحو ذلك .
( 111 ) أي : مع العلم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا قطعا ، فليس بينهما نسبة الأب والابن ، ولا الإرث ، ولا الحق ، ولا نحو ذلك ، لأنهما أجنبيان شرعا ، لكن إذا انتفى القطع بذلك لم يكف الظن في انتفاء النسب ، مثلا :
لو زنا شخص بامرأة في شعبان ، ثم تزوجها في شهر رمضان ، وولدت ولدا بعد ستة أشهر من وطئ الزواج ، فإنه لا علم بأن الولد مخلوق من ماء الزنا ، بل شرعا يعتبر خلقه من ماء الزواج ، وبعض العلامات إذا رافق وقت الزنا غير مفيد ، كحبس الحيض بعد وطئ الزنا ، والوحام الحاصل لكثير من الحوامل ونحو ذلك إذا لم يوجب العلم .
( 112 ) يعني : لو كان الولد المخلوق من ماء الزنا ذكرا هل يحرم عليه نكاح أمّه الزانية ؟ ولو كان الولد بنتا هل يحرم على الأب الزاني نكاحها ؟ الوجه الحرمة .
( 113 ) خلافا لبعض العامة حيث نقل عنهم الفتوى بجواز ذلك .
( 114 ) أي : فوطأها شخص آخر بالشبهة .
( 115 ) أي : أكثر من عشرة أشهر أو سنة على الخلاف .
( 116 ) كما لو جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر ، وأقل من عشرة أشهر من الوطأين ، وذلك كما إذا طلقها أول محرم ، ووطأها شخص بشبهة منتصف محرم ، ثم جاءت بالولد في شهر رمضان ( استخرج بالقرعة ) فيكتب اسم المطلّق ، واسم الواطئ بشبهة في ورقتين ، ثم تجعل الورقتان في كيس وتخرج احدى الورقتين باسم الولد ، فباسم من خرجت الورقة يلحق الولد به ( والأشبه انه للثاني ) أي : للواطئ شبهة ، لا للزوج المطلق .
( 117 ) يعني : اللبن يعتبر للرجل الذي الحق به الولد ، فلو أرضعت به طفلا آخر ، حصل أحكام الرضاع بين هذا الطفل ، وبين أقرباء ذلك الرجل فقط .
( 118 ) ( لا عن ) أي : عمل اللعان ، وسيأتي تفصيله في كتاب اللعان إن شاء اللّه تعالى ، ومجمله : أن يحلف الرجل على أن الولد ليس له ، وأنه هو صادق في قوله ، وأن زوجته كاذبة في نسبة الولد اليه ( انتفى ) الولد ( عن صاحب الفراش ) أي : عن الزوج ، ولم يكن شرعا ولدا له ، ولا الزوج أبا له ( وكان اللبن تابعا له ) أي :
للزوج فلو أرضعت بهذا اللبن بنتا - مثلا - صارت بنتا رضاعية للزوج .
( 119 ) فصار الولد شرعا ولدا له ، في جميع الأحكام ، ومنها أن الولد يرثه لو مات ، باستثناء حكم واحد ، وهو أن الولد لو مات لا يرثه الأب ، بل يرثه بقية الأقرباء .