تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أن يزوج من بلغ فاسد العقل ، إذا كان به ضرورة إلى النكاح . والمحجور عليه للتبذير ، لا يجوز له أن يتزوّج غير مضطر ، ولو أوقع كان العقد فاسدا . وان اضطر إلى النكاح ، جاز للحاكم أن يأذن له ، سواء عيّن الزوجة أو أطلق . ولو بادر قبل الإذن ( 83 ) ، والحال هذه ، صح العقد . فإن زاد في المهر عن المثل ، بطل في الزائد .

[ الثاني في اللواحق ]

الثاني : في اللواحق وفيه مسائل :

[ الأولى إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا لم يكن له أن يزوجها من نفسه الا مع اذنها ]

الأولى : إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد مطلقا ( 84 ) ، لم يكن له أن يزوجها من نفسه ، الا مع اذنها . ولو وكّلته في تزويجها منه قيل : لا يصح ، لرواية عمار ، ولأنه يلزم أن يكون موجبا قابلا ، والجواز أشبه . أما لو زوجها الجد من ابن ابنه الآخر ( 85 ) ، أو الأب من موكله ، كان جائزا .

[ الثانية إذا زوّجها الولي بدون مهر المثل ، هل لها أن تعترض ]

الثانية : إذا زوّجها الولي بدون مهر المثل ، هل لها أن تعترض ( 86 ) ؟ فيه تردد ، والأظهر أن لها الاعتراض .

[ الثالثة عبارة المرأة معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد ]

الثالثة : عبارة المرأة ( 87 ) معتبرة في العقد مع البلوغ والرشد ، فيجوز لها أن تزوّج نفسها ، وأن تكون وكيلة لغيرها ، إيجابا وقبولا .
شرح
من بلغ مجنونا مع الضرورة اليه ، ومن حجر عليه ( للتبذير ) والاسراف ، فان الحجر له أسباب ، ومنها الاسراف لا يجوز له ( أن يتزوج ) لأن الزواج فيه صرف الأموال للمهر ، وللنفقة ( غير مضطر ) والمضطر مثل ان يقع في الحرام بترك الزواج ، أو يصيبه مشقة من حبس الشهوة ونحو ذلك . ( 83 ) أي : استعجل وتزوج قبل أن يأذن له الحاكم الشرعي ( والحال هذه ) أي : في حالة اضطراره إلى الزواج صح ، وبطل ما زاد في المهر ( عن المثل ) أي : عن مهر المثل . ( 84 ) أي : وكلت رجلا في أن يعقدها لرجل ما ، فليس له تزويجها لنفسه الا باذنها ، ولو وكلته لتزويجها منه ، قيل : لا يجوز ( لرواية عمار ) الساباطي قال : ( سألت أبا الحسن عن امرأة تكون في أهل بيت فتكره أن يعلم بها أهل بيتها يحل لها أن توكل رجلا يريد أن يتزوجها وتقول له : قد وكلتك فاشهد على تزويجي قال : لا إلى أن قال - قلت : فإن وكلت غيره بتزويجها منه قال : نعم ) ولان يلزم كونه ( موجبا قابلا ) : أي : الزوج هو المتكلم بصيغة الايجاب وكالة ، وهو المتكلم بصيغة القبول ، ولا يصح أن يصير شخص واحد هو الموجب وهو نفسه القابل ، وصيغته هكذا : ( زوجت موكلتي من نفسي بكذا ثم يقول : قبلت التزويج لنفسي هكذا . ( 85 ) مثلا : الجد : محمد ، وله ابنان : حسن وحسين ، ولحسن بنت ، ولحسين ابن ، فيكون محمد جدا للبنت ، وجدا للابن ، فزوج الجد ، بنت الحسن الصغيرة لابن الحسين الصغير ، ولاية عليهما وصيغته هكذا : زوجت بنت الحسن ولاية لابن الحسين ، ثم يقول : قبلت لابن الحسين ولاية عليه ، صح ( أو الأب من موكله ) كما لو وكل زيد عمروا أن يزوجه بنته الصغيرة ، فقال عمرو : زوجت بنتي ولاية عليها لعمرو ، ثم قال : قبلت لعمرو وكالة عنه . ( 86 ) فتطالب بمهر المثل . ( 87 ) أي : اجرائها صيغة النكاح .