وهل تثبت ولايتهما على البكر الرشيدة ( 75 ) ، فيه روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها ، وثبوت الولاية لنفسها في الدائم والمنقطع .
ولو زوجها أحدهما ( 76 ) ، لم يمض عقده الا برضاها . ومن الأصحاب من أذن لها في الدائم دون المنقطع ( 77 ) ، ومنهم من عكس ، ومنهم من أسقط أمرها معهما فيهما ، وفيه رواية أخرى ، دالة على شركتهما في الولاية ، حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد .
أما إذا عضلها الولي ، وهو أن لا يزوجها من كفء مع رغبتها ، فإنه يجوز لها أن تزوّج نفسها ، ولو كرها ( 78 ) اجماعا .
ولا ولاية لهما : على الثيب مع البلوغ والرشد ، ولا على البالغ الرشيد ( 79 ) .
وتثبت ولايتهما على الجميع ( 80 ) مع الجنون . ولا خيار لأحدهم مع الإفاقة ، وللمولى أن يزوّج مملوكته ، صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة أو مجنونة ولا خيار لها معه . وكذا الحكم في العبد .
وليس للحاكم : ولاية في النكاح على من لم يبلغ ( 81 ) ، ولا على بالغ رشيد . وتثبت ولايته على من بلغ غير رشيد ، أو تجدد فساد عقله ، إذا كان النكاح صلاحا .
ولا ولاية للوصي ، وإن نصّ له الموصي على النكاح ( 82 ) على الأظهر . وللوصيّ
شرح
( 75 ) أي : البالغة العاقلة ( فيه روايات ) في بعضها : الولاية لها فقط ، وفي بعضها الولاية لأبيها فقط ، وفي بعضها : الولاية لها وللأب معا .
( 76 ) أي : الأب ، أو الجد ( لم يمض عقده ) ويكون فضوليا ، كعقد الأجنبي لها .
( 77 ) بأن قال : يجوز لها أن تزوج نفسها بالعقد الدائم ، ولا يجوز لها أن تزوج نفسها متعة إلا برضا الأب أو الجد ( ومنهم من عكس ) فقال يجوز لها الاستقلال في المتعة ، لا الدائم ( ومنهم من اسقط أمرها معهما فيهما ) فقال : لا أمر للبكر نفسها أصلا مع وجود الأب والجد في الدائم والمنقطع ، بل كل الأمر بيد الأب والجد .
( 78 ) أي : حتى مع كراهة الأب والجد .
( 79 ) يعني : الذكر سواء كان قد تزوج قبل ذلك أم لا .
( 80 ) أي : الذكر والأنثى ، والثيب والبكر ، والبالغ والصغير مع الجنون ، وليس لأحدهم خيار فسخ العقد ( مع الإفاقة ) وارتفاع الجنون ، وللمولى تزويج أمته مطلقا ( وكذا الحكم في العبد ) فللمولى تزويجه مطلقا سواء كان صغيرا أم كبيرا راضيا أم كارها .
( 81 ) فليس للحاكم الشرعي حق تزويج الصغير ، ولا الصغيرة ، وله ذلك فيمن ( بلغ غير رشيد ) أي : من قبل البلوغ كان سفيها أو مجنونا ( أو تجدد ) يعني : لما بلغ كان عاقلا رشيدا ثم صار سفيها أو مجنونا بشرط كون النكاح ( صلاحا له ) كما لو كان كثير الشهوة ويخشى من عدم الزواج وقوعه في الفساد والزنا ، أو كان بلا وال ويحتاج إلى من يجمع أمره ، ونحو ذلك .
( 82 ) يعني : إذا أوصى بانكاح صغاره من بعده ، فالوصي لا تحدث له ولاية عليهم بهذه الوصية ، نعم له انكاح .