ولو عجز أحد المتعاقدين ، تكلم كل واحد منهما بما يحسنه ( 55 ) .
ولو عجزا عن النطق أصلا ، أو أحدهما ، اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والايماء .
ولا ينعقد النكاح بلفظ البيع ( 56 ) ، ولا الهبة ، ولا التمليك ، ولا الإجارة سواء ذكر فيه المهر أو جرّده .
[ الثاني فيه مسائل ]
[ الأولى لا عبرة في النكاح ، بعبارة الصبي ]
وأما الثاني : ففيه مسائل :
الأولى : لا عبرة في النكاح ، بعبارة الصبي إيجابا وقبولا ( 57 ) ، ولا بعبارة المجنون .
وفي السكران الذي لا يعقل تردّد ، أظهره انه لا يصح ولو أفاق فأجاز . وفي رواية : إذا زوجت السكرى ( 58 ) نفسها ، ثم أفاقت فرضيت ، أو دخل بها فأفاقت وأقرّته ، كان ماضيا .
[ الثانية لا يشترط في نكاح الرشيدة حضور الولي ]
الثانية : لا يشترط في نكاح الرشيدة حضور الولي ( 59 ) ، ولا في شيء من الأنكحة حضور شاهدين . ولو أوقعه الزوجان أو الأولياء سرا جاز . ولو تآمرا بالكتمان لم يبطل .
[ الثالثة إذا أوجب الولي ثم جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الايجاب ]
الثالثة : إذا أوجب الولي ، ثم جنّ أو أغمي عليه ( 60 ) ، بطل حكم الايجاب . فلو قبل بعد ذلك كان لغوا . وكذا لو سبق القبول وزال عقله . فلو أوجب الولي بعده كان لغوا . وكذا في البيع .
شرح
( 55 ) فالذي يعرف العربية يعقد بالعربية ، والذي لا يعرف العربية يعقد باللغة التي يعرفها ( ولو عجزا عن النطق أصلا ) لا بالعربية ولا بغيرها ، كالأخرس ( الإشارة والايماء ) باليد والرأس والعينين والحاجبين بما يؤدي معنى العقد .
( 56 ) كأن تقول المرأة للرجل : بعتك نفسي ، أو وهبتك نفسي ، أو آجرتك نفسي ، أو ملكتك نفسي ، بألف دينار - مثلا - .
( 57 ) أي : انّ عقد الصبي باطل سواء كان الصبي - وهو غير البالغ وإن كان عاقلا رشيدا - طرف ايجاب العقد أم قبوله ، لنفسه أم لغيره ، وكذا المجنون والسكران ( الذي لا يعقل ) أي : لا يشعر ما ذا يقول ، أما السكران الذي لم يفقد وعيه ويشعر ما ذا يقول فلا .
( 58 ) أي : المرأة التي شربت المسكر فأسكرت ، لأنه لا يقال فيها : سكرانة .
( 59 ) وإن كانت بكرا ، ولا في شيء ( من الأنكحة ) سواء النكاح الدائم أم المنقطع أم ملك اليمين أم التحليل ، ولا ايقاعه جهرا ، فلا يبطل سرا حتى ( ولو تآمرا ) أي : بنيا وقررا على الكتمان .
( 60 ) كما لو قال : زوجتك بنتي بمهر السنة ، ثم جن قبل أن يقول الزوج : قبلت ، وبطل وكذا لو سبق القبول ( وزال عقله ) أي : عقل الزوج القابل ، كما لو قال الزوج : تزوجت بنتك بمهر السنة ، وقبل أن يقول ولي البنت : نعم ، صار الزوج مجنونا .