والقبول أن يقول : قبلت التزويج أو قبلت النكاح أو ما شابهه ( 48 ) . ويجوز الاقتصار على : قبلت . ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الانشاء ، اقتصارا على المتيقّن ( 49 ) . وتحفظا من الاشتمار المشبه للإباحة ( 50 ) . ولو أتى بلفظ الأمر ، وقصد الانشاء ، كقوله : زوجنيها فقال : زوجتك ، قيل : يصح ، كما في خبر سهل الساعدي وهو حسن .
ولو أتى بلفظ المستقبل ، كقوله : أتزوجك ، فتقول : زوجتك جاز ، وقيل : لا بد بعد ذلك من تلفظه بالقبول ( 51 ) .
وفي رواية أبان بن تغلب في المتعة ، أتزوجك متعة ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك .
ولو قال الولي ( 52 ) أو الزوجة : متعتك بكذا ، ولم يذكر الأجل ، انعقد دائما ، وهو دلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتع .
ولا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الايجاب ، بل يصح الايجاب بلفظ ، والقبول بآخر . فلو قال : زوّجتك ، فقال : قبلت النكاح ، أو أنكحتك ، فقال : قبلت التزويج صح .
ولو قال : زوجت بنتك من فلان ( 53 ) ، فقال : نعم فقال : الزوج قبلت صح ، لأن نعم يتضمن إعادة السؤال ، ولو لم يعد اللفظ ، وفيه تردد .
ولا يشترط تقديم الايجاب ، بل لو قال : تزوجت ، فقال الولي : زوجتك صح .
ولا يجوز العدول عن هذين اللفظين ، إلى ترجمتهما بغير العربية ( 54 ) ، الا مع العجز عن العربية .
شرح
( 48 ) مثل : رضيت ، ويصح الاقتصار ( على قبلت ) بدون ذكر التزويج ، والنكاح .
( 49 ) لأن صحة النكاح بلفظ الماضي يقينية ، وبلفظ المضارع مشكوك فيها .
( 50 ) ( الاشتمار ) هو الانحراف ، يعني : لو لم نتوقف على المتيقن في النكاح لا نحرف الأمر وأشبه النكاح الإباحة في عدم لزوم لفظ مخصوص ، ولصار كالبيع والعقود التي يكتفي فيها بمطلق الدال عليه .
( 51 ) بأن يقول الزوج : قبلت ( وفي رواية أبان ) دليل على عدم لزوم قول الزوج : قبلت .
( 52 ) أي : ولي الصغيرة ( ولم يذكر الأجل ) أي : المدة فلم يقل : إلى شهر أو إلى سنة ، نسيانا ، أو جهلا ، ( انعقد دائما ) أي : صار نكاحا دائما ( وهو دلالة ) يعني : هذا دليل على أنه لو قال في النكاح الدائم : متعتك ، صح .
( 53 ) مثلا : لو قال زيد لأب البنت : هل زوجت بنتك من عمرو ؟ فقال الأب : نعم ، فقال عمرو : قبلت ، صح لتضمّن نعم ( إعادة السؤال ) فقوله : نعم ، بمنزلة أن يقول : زوجت بنتي من عمرو ( وفيه تردد ) لاحتمال عدم كفاية : نعم ، في مقام الايجاب .
( 54 ) من اللغات الأخرى كالفارسية ، والتركية ، والإنجليزية ، ( إلا مع العجز ) أي : عدم معرفة باللغة العربية ، وعدم امكان تعلمها ، بل وعدم امكان توكيل من يعرف العربية عند بعض .